أنفُسِهِم وما كُنتَ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً » « 1 » ، لأنّهم يضلّون ذرِّيّة آدم بزخارفهم وكذبهم ، ويشهدون أن لا إله إلّااللَّه ، كما وصفهم اللَّه في قوله : « ولَئِن سَأ لْتَهُم مَنْ خَلَقَ السّمواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَمْدُ للَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » « 2 » ، أي أنّهم لا يقولون ذلك إلّا تلقيناً وتأديباً وتسمية . ومَنْ لم يعلم - وإن شهد - كان شاكّاً حاسداً معانداً . ولذلك قالت العرب : « من جهل أمراً عاداه ومن قصّر عنه عابه وألحد فيه » لأنّه جاهل غير عالم .
وكان له عليه السلام مع أبي يوسف القاضي كلام طويل ليس هذا موضعه .
ثمّ قال الرّشيد : بحقّ آبائك لمّا اختصرت كلمات جامعة لما تجاريناه ، فقال عليه السلام : نعم .
وأوتي بدواة وقرطاس ، فكتب :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، جميع أمور الأديان أربعة : أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الامّة على الضّرورة الّتي يضطرّون إليها الأخبار المجمع عليها وهي الغاية المعروض عليها كلّ شبهة والمستنبط منها كلّ حادثة « 3 » وهو إجماع الامّة « 3 » .
وأمر يحتمل الشّكّ والإنكار ، فسبيله استيضاح أهله لمنتحليه بحجّة من كتاب اللَّه مجمع على تأويلها ، وسنّة مجمع عليها لا اختلاف فيها ، أو قياس تعرف العقول عدله ولا يسع « 4 » خاصّة الامّة وعامّتها الشّكّ فيه والإنكار له .
وهذان الأمران من أمر التّوحيد فما دونه ، وأرش الخدش فما فوقه . فهذا المعروض الّذي يُعرض عليه أمر الدّين فما ثبت لك برهانه اصطفيته ، وما غمض عليك « 5 » صوابه نفيته . فمَنْ أورد واحدة من هذه الثّلاث فهي الحجّة البالغة الّتي بيّنها اللَّه في قوله لنبيِّه :
« قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَديكُمْ أجْمَعِينَ » « 6 » يبلغ الحجّة البالغة الجاهل فيعلمها
هامش
( 1 ) - الكهف : 18 / 50 - 51 .
( 2 ) - لقمان : 31 / 25 .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في البحار ] .
( 4 ) - [ البحار : « ويسع » ] .
( 5 ) - [ في المطبوع : « عليه » ] .
( 6 ) - الأنعام : 6 / 149 .