العالَمِين » « 1 » ، بالمسيح من غير بشر . وكذلك اصطفى ربّنا فاطمة عليها السلام وطهّرها وفضّلها على نساء العالمين بالحسن والحسين سيِّدي شباب أهل الجنّة .
فقال له هارون - وقد اضطرب وساءه ما سمع - : من أين قلتم : الإنسان يدخل الفساد من قبل النِّساء ومن قبل الآباء لحال الخُمس الّذي لم يدفع إلى أهله ؟ فقال موسى عليه السلام :
هذه مسألة ما سئل عنها أحد من السّلاطين غيرك - يا « 2 » أمير المؤمنين - ولا تيم ولا عديّ ولا بنو اميّة ولا سُئل عنها أحد من آبائي فلا تكشفني عنها . « 3 » قال : فإن بلغني عنك كشف هذا ، رجعت عمّا آمنتك . فقال موسى عليه السلام : لك ذلك « 3 » .
قال : فإنّ الزّندقة قد كثرت في الإسلام وهؤلاء الزّنادقة الّذين يرفعون إلينا في الأخبار ، هم المنسوبون إليكم ، فما الزّنديق عندكم أهل البيت ؟ فقال عليه السلام : الزّنديق هو الرّاد على اللَّه وعلى رسوله ، وهم الّذين يحادّون اللَّه ورسوله ، قال اللَّه : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ باللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أو أبْناءَهُمْ أو إخْوانَهُمْ أو عَشِيرَتَهُمْ » « 4 » إلى آخر الآية . وهم الملحدون ، عدلوا عن التّوحيد إلى الإلحاد . فقال هارون : أخبرني عن أوّل من ألحد وتزندق ؟ فقال موسى عليه السلام : أوّل من ألحد وتزندق في السّماء إبليس اللّعين ، فاستكبر وافتخر على صفيِّ اللَّه ونجيِّه آدم عليه السلام ، فقال اللّعين :
« أنا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي من نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِين » « 5 » ، فعتا عن أمر ربِّه وألحد ، فتوارث الإلحاد ذرِّيّته إلى أن تقوم السّاعة . فقال : ولإبليس ذرِّيّة ؟ فقال عليه السلام : نعم ، ألم تسمع إلى قول اللَّه : « إلّاإبلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ ، أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلياءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا * ما أشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السّمواتِ والأرْضِ ولا خَلْقَ
هامش
( 1 ) - آل عمران : 3 / 42 .
( 2 ) - [ لم يرد في البحار ] .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في البحار ] .
( 4 ) - المجادلة : 58 / 22 .
( 5 ) - الأعراف : 7 / 12 ، وص : 38 / 76 .