مذهبه من ذرأ اللَّه الخلق كما قال اللَّه جلّ ثناؤه : « ولقد ذَرَأنا لِجَهَنَّم كَثِيراً من الجِنِّ والإنْس » « 1 » وذرأهم ، أي أنشأهم وخلقهم ، وقوله عزّ وجلّ : « يذرؤكم » « 2 » ، أي يخلقكم .
فكان ذرِّيّة الرّجل هم خلق اللَّه عزّ وجلّ منه ومن نسله ومن إنشاء اللَّه عزّ وجلّ من صلبه .
ومعنى السّلالة الصّفوة من كلّ شيء ، يقال : سلالة وسليل ، وفي الحديث قال النّبيّ صلى الله عليه وآله : « اللَّهمّ اسق عبدالرّحمان من سليل الجنّة » « 3 » ، ويقال : السّليل هو صافي شرابها ، وإنّما قيل له « سليل » لأنّه سُلّ حتّى خلص ، وهو فعيل بمعنى المفعول . قالوا في تفسير قول اللَّه عزّ وجلّ : « ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِن طِين » « 4 » ، يعني أنّه من صفوة طين الأرض ، والسّلالة النّتاج ، سلّ من امِّه أي نتج ، وقالت هند بنت أسماء « 5 » ، وكانت تحت الحجّاج بن يوسف الثّقفيّ :
وهل هندُ إلّامُهْرَةً عربيّة * سليلةُ أفراسٍ تجلّلها بَغْلُ « 6 »
فإن نتجت مهراً كريماً فبالحريّ * وإن يك أقرافاً فما فعل الفحل « 7 »
هامش
( 1 ) - الأعراف : 7 / 179 .
( 2 ) - الشّورى : 42 / 11 .
( 3 ) - في النّهاية : قيل هو الشّراب البارد ، وقيل : الخالص الصّافي من القذى والكدر .
( 4 ) - المؤمنون : 23 / 12 .
( 5 ) - في التّاج وبعض نسخ الصّحاح والعقد الفريد « هند بنت نعمان بن بشير » . ويمكن أن يكون « أسماء » امّها .
( 6 ) - قوله « تجلّلها » في بعض الكتب « تحلّلها » بالحاء المهملة ، وفي بعضها « تخلّلها » بالخاء المعجمة . وفي اللّسان والتّاج « وما هند » ، وقوله « بغل » كذا في التّاج والصّحاح . وفي العقد الفريد « بعل » . وفي اللّسان قال ابن بري : وذكر بعضهم أنّها تصحيف وأنّ صوابه « نغل » - بفتح النّون وسكون الغين المعجمة - وهو الخسيس من النّاس والدّوابّ ، لأنّ البغل لا ينسل . انتهى . والمهر - بضم الميم وسكون الهاء - : ولد الفرس . والأنثى : مهرة .
( 7 ) - كذا ، وفي العقد الفريد :« فإن أنجبت مُهراً عريقاً فبالحريّ * وإن يك أقراف فما أنجب الفحل »وفي لسان العرب : « وإن يك أقراف فمن قبل الفحل » .