قال محمّد بن عليّ بن الحسين مصنّف هذا الكتاب : والعترة عليّ بن أبي طالب وذرّيّته من فاطمة وسلالة النّبيّ صلى الله عليه وآله [ وهم ] الّذين نصّ اللَّه تبارك وتعالى عليهم بالإمامة على لسان نبيّه صلى الله عليه وآله وهم اثنا عشر : أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، وآخرهم المهديّ صلوات اللَّه عليهم ، على جميع ما ذهبت إليه العرب في معنى العترة ، وذلك أنّ الأئمّة عليهم السلام من بين جميع بني هاشم ومن بين جميع ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار في النّافجة ، وعلومهم العذبة عند أهل الحكمة والعقل . وهم الشّجرة الّتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أصلها ، وأمير المؤمنين عليه السلام فرعها ، والأئمّة من ولده أغصانها ، وشيعتهم ورقها ، وعلومهم ثمرها . وهم عليهم السلام أصول الإسلام على معنى البلدة والبيضة . وهم عليهم السلام الهداة على معنى الصّخرة العظيمة الّتي يتّخذ الضّبّ عندها جحراً ، فيأوي إليه لقلّة هدايته ، وهم أصل الشّجرة المقطوعة ، لأ نّهم وُتروا وظُلموا وجُفوا وقُطعوا ولم يُواصلوا ، فنبتوا من أصولهم وعروقهم ، لايضرّهم قطع من قطعهم ، ولا إدبار من أدبر عنهم ، إذ كانوا من قبل اللَّه منصوصاً عليهم على لسان نبيّ اللَّه صلى الله عليه وآله .
ومن معنى العترة هم المظلومون المأخوذون بما لم يجترموه ولم يذنبوه ومنافعهم كثيرة .
وهم عليهم السلام ينابيع العلم على معنى الشّجرة الكثيرة اللّبن . وهم عليهم السلام ذكراناً غير إناث على معنى قول من قال : إنّ العترة هو الذّكر . وهم عليهم السلام جند اللَّه جلّ وعزّ وحزبه على معنى قول الأصمعيّ : « إنّ العترة الرّيح » ، قال النّبيّ صلى الله عليه وآله : « الرّيح جند اللَّه الأكبر » ، في حديث مشهور عنه ، والرّيح عذاب على قوم ورحمة لآخرين ، وهم عليهم السلام كذلك كالقرآن المقرون إليهم بقول النّبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّي مخلّف فيكم الثّقلين ، كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي » ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « ونُنزِّل مِنَ القُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ للمُؤْمِنِينَ ولايَزِيدُ الظّالمينَ إلّاخَساراً » « 1 » وقال عزّ وجلّ : « وإذا ما أُنْزِلَت سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ أيُّكُم زادَتْهُ هذهِ إيماناً فأمّا الّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُم إيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وأمّا الّذِينَ في قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزادَتْهُم رِجْساً إلى
هامش
( 1 ) - الإسراء : 17 / 82 .