وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض » لم يدخل عليّ بن أبي طالب عليه السلام في هذه الشّريطة ، لأنّه لم يدخل في العترة فلا يكون عليّ عليه السلام ممّن لا يفارقه الكتاب ، ولا ممّن إن تمسّكنا به لن نضلّ ، ولا يكون ممّن دخل في هذا القول ، فيكون كلام النّبيّ صلى الله عليه وآله خاصّاً دون عامّ ، فإن صلح أن يكون خاصّاً في الولد صلح أن يكون في بعض الولد ، لأنّه ليس في الكلام ما يدلّ على خصوصيّة في جنس دون جنس .
وممّا يدل أنّ عليّاً عليه السلام داخل في العترة قوله عليه السلام : « إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض » ، وقد أجمعت الامّة إلّامن شدّ ممّن لا يعدّ في ذلك بخلاف أنّ عليّاً عليه السلام لم يفارق حكم كتاب اللَّه وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يخلّف في وقت مضيّه أحداً أعلم بكتاب اللَّه منه ، وقد كان الحسن والحسين عليهما السلام ممّن خلّفهما ، فهل في الامّة مَنْ يقول : إنّهما كانا أعلم بكتاب اللَّه منه ، وهل كانا إلّاآخذين عنه ومقتدين به ، ولا يخلو قوله صلى الله عليه وآله : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا » لكلّ عصر أراد ، أو لعصر دون عصر ، فإن كان لكلّ عصر فالعصر الّذي كان عليّ عليه السلام قائماً فيه من كان مخلّفاً فينا ؟ هل كان الحسن والحسين هما المرادين بهذا القول ، أو عليّ عليه السلام ؟ فإن قال قائل : إنّه الحسن والحسين عليهما السلام أوجب أنّهما كانا في وقت مضيّ النّبيّ صلى الله عليه وآله أعلم من أبيهما عليهم السلام ، وخرج من لسان الامّة « 1 » ، وإن قال : إنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله أراد بهذا وقتاً دون وقت أجاز على نفسه أن يكون أراد بعض العترة دون البعض ، لأنّه ليس الوقت الّذي يدّعيه خصمنا أحقّ بما ندّعيه فيه من قول غيره ، ولابدّ من أن يكون النّبيّ صلى الله عليه وآله عمّ بقوله التّخليف لكلّ الأعصار والدّهور أو خصّ ، فإن كان عمّ ، فالعصر الّذي قام فيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام قد أوجب أن يكون من عترته ، اللَّهمّ إلّاأن يقال : إنّه ظلم إذ كان بحضرته من ولده من هو أعلم منه ، وهذا لا يقول به مسلم ولا يجيزه على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مؤمن ، وكان مرادنا بإيراد قول النّبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض » في هذا الباب إثبات اتّصال أمر حجج اللَّه عليهم السلام إلى يوم القيامة ، وأنّ القرآن لا يخلو من حجّة مقترن إليه من الأئمّة الّذين هم العترة عليهم السلام
هامش
( 1 ) - أي خرج القائل من لسان الامّة وإجماعهم .