عند رأسه ، فقال : من أنتِ ؟ قالت : أنا حوّاء ، خلقني اللَّه لك ، قال : ما أحسن خلقتك ! فأوحى اللَّه إليه : هذه أمتي حوّاء وأنت عبدي آدم ، خلقتكما لدار اسمها جنّتي ، فسبّحاني واحمداني ، يا آدم اخطب حوّاء منِّي وادفع مهرها إليّ ، فقال آدم : وما مهرها يا ربّ ؟
قال : تصلِّي على حبيبي محمّد صلى الله عليه وآله عشر مرّات ، فقال آدم : جزاؤك يا ربّ على ذلك الحمد والشّكر ما بقيت ، فتزوّجها على ذلك ، وكان القاضي الحقّ ، والعاقد جبرئيل ، والزّوجة حوّاء ، والشّهود الملائكة ، فواصلها ، وكانت الملائكة يقفون من وراء آدم عليه السلام ، قال آدم عليه السلام : لأيّ شيء يا ربّ تقف الملائكة من ورائي ؟ فقال : لينظروا إلى نور ولدك محمّد صلى الله عليه وآله ، قال : يا ربّ ! اجعله أمامي حتّى تستقبلني الملائكة ، فجعله في جبهته ، فكانت الملائكة تقف قدّامه صفوفاً ، ثمّ سأل آدم عليه السلام ربّه أن يجعله في مكان يراه آدم ، فجعله في الإصبع السّبّابة ، فكان نور محمّد صلى الله عليه وآله فيها ، ونور عليّ عليه السلام في الإصبع الوسطى ، وفاطمة عليها السلام في الّتي تليها ، والحسن عليه السلام في الخنصر ، والحسين عليه السلام في الإبهام ، وكانت أنوارهم كغرّة الشّمس في قبّة الفلك ، أو كالقمر في ليلة البدر ، وكان آدم عليه السلام إذا أراد أن يغشى حوّاء يأمرها أن تتطيّب وتتطهّر ، ويقول لها : يا حوّاء ! اللَّه يرزقكِ هذا النّور ويخصّكِ به ، فهو وديعة اللَّه وميثاقه ، فلم يزل نور رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في غرّة آدم عليه السلام حتّى حملت حوّاء بشيث ، وكانت الملائكة يأتون حوّاء ويهنِّؤونها ، فلمّا وضعته نظرت بين عينيه إلى نور رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يشتعل اشتعالًا ، ففرحت بذلك ، وضرب جبرئيل عليه السلام بينها وبينه حجاباً من نور « 1 » غلظه مقدار خمسمائة عام ، فلم يزل محجوباً محبوساً حتّى بلغ شيث عليه السلام مبالغ الرِّجال ، « 2 » والنّور يشرق في غرّته ، « 3 » فلمّا علم آدم عليه السلام أنّ ولده شيث بلغ مبالغ الرِّجال ، قال له : يا بنيّ ! إنِّي مفارقك عن قريب ، فادن منِّي حتّى أخذ عليك العهد والميثاق كما
هامش
( 1 ) - في المصدر : فضرب جبرئيل بينها وبين إبليس حجاباً من نور غلّظه خمسمائة عام ، فلم يزل إبليسمحجوباً ا ه .
( 2 ) - في المصدر : حتّى بلغ شيث سبع سنين .
( 3 ) - في المصدر : من غرّته إلى السّماء .