تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
المختار ، وكان هاشم لا يمرّ بحجر ولا مدر إلّاويناديه : أبشر يا هاشم فإنّه سيظهر من ذرِّيّتك أكرم الخلق على اللَّه تعالى ، وأشرف العالمين محمّد خاتم النّبيّين ، وكان هاشم إذا مشى في الظّلام أنارت منه الحنادس « 1 » ، ويرى من حوله كما يرى من ضوء المصباح ، فلمّا حضرت عبد مناف الوفاة أخذ العهد على هاشم أن يودّع نور رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الأرحام الزّكيّة من النّساء ، فقبل هاشم العهد وألزمه نفسه ، وجعلت الملوك تتطاول إلى هاشم ليتزوّج منهم ويبذلون إليه الأموال الجزيلة « 2 » ، وهو يأبى عليهم ، وكان كلّ يوم يأتي الكعبة ويطوف بها سبعاً ، ويتعلّق بأستارها ، وكان هاشم إذا قصده قاصد أكرمه ، وكان يكسو العريان ، ويطعم الجائع ، ويفرّج عن المعسر ، ويوفّي عن المديون ، ومن أصيب بدم دفع عنه « 3 » ، وكان بابه لا يغلق عن صادر ولا وارد ، وإذا أولم وليمة أو اصطنع طعاماً لأحد وفضل منه شيء يأمر به أن يلقى إلى الوحش « 4 » والطّيور حتّى تحدّثوا به وبجوده في الآفاق ، وسوّده « 5 » أهل مكّة بأجمعهم وشرّفوه وعظّموه ، وسلّموا إليه مفاتيح الكعبة والسِّقاية والحجابة والرّفادة ومصادر أمور النّاس ومواردها ، وسلّموا إليه لواء نزار ، وقوس إسماعيل عليه السلام ، وقميص إبراهيم عليه السلام ، ونعل شيث عليه السلام ، وخاتم نوح عليه السلام ، فلمّا احتوى على ذلك كلّه ظهر فخره ومجده ، وكان يقوم بالحاجّ « 6 » ويرعاهم ، ويتولّى أمورهم ويكرّمهم ، ولا ينصرفون إلّا شاكرين . المجلسي ، البحار ، 15 / 33 - 38 رقم 48 وممّا رواه من كتاب منهج التّحقيق بإسناده عن محمّد بن الحسين رفعه عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : إنّ اللَّه تعالى خلق أربعة عشر نوراً من
هامش
( 1 ) - الحنادس جمع الحندس : الظلمة . ( 2 ) - في المصدر : ويبذلون له الجزيل من الأموال . ( 3 ) - في المصدر : ومن أصيب بذنب رفع عنه ذنبه . ( 4 ) - في المصدر : الوحوش . ( 5 ) - أي جعلوه سيّداً . ( 6 ) - في المصدر : وكان يقوم بالحجّاج .