أخذه اللَّه تعالى عليَّ من قبلك ، ثمّ رفع آدم عليه السلام رأسه نحو السّماء وقد علم اللَّه ما أراد ، فأمر الملائكة أن يمسكوا عن التّسبيح ولفّت « 1 » أجنحتها ، وأشرفت سكّان الجنان من غرفاتها ، وسكن صرير أبوابها ، وجريان أنهارها ، وتصفيق أوراق أشجارها ، وتطاولت لاستماع ما يقول آدم عليه السلام ، ونودي : يا آدم ! قل ما أنت قائل ، فقال آدم عليه السلام : اللَّهمّ ربّ القدم قبل النّفس ، ومنير القمر والشّمس ، خلقتني كيف شئت ، وقد أودعتني هذا النّور الّذي أرى منه التّشريف والكرامة « 2 » ، وقد صار لولدي شيث ، وإنّي أريد أن آخذ عليه العهد والميثاق كما أخذته عليَّ ، اللَّهمّ وأنت الشّاهد عليه ، وإذاً بالنّداء من قِبل اللَّه تعالى :
يا آدم ! خذ على ولدك شيث العهد ، وأشهد عليه جبرئيل وميكائيل والملائكة أجمعين ، قال : فأمر اللَّه تعالى جبرئيل عليه السلام أن يهبط إلى الأرض في سبعين ألفاً من الملائكة بأيديهم ألوية الحمد ، وبيده حريرة بيضاء ، وقلم مكوّن من مشيّة اللَّه « 3 » ربّ العالمين ، فأقبل جبرئيل على آدم عليه السلام ، وقال له : يا آدم ! ربّك يقرئك السّلام ويقول لك : اكتب على ولدك شيث كتاباً « 4 » ، وأشهد عليه جبرئيل وميكائيل والملائكة أجمعين ، فكتب الكتاب وأشهد عليه ، وختمه جبرئيل بخاتمه ، ودفعه إلى شيث ، وكسا قبل انصرافه حلّتين « 5 » حمراوين أضوأ من نور الشّمس ، وأروق « 6 » من السّماء . لم يقطعا ولم يفصلا ، بل قال لهما الجليل : كونا فكانتا ، ثمّ تفرّقا « 7 » ، وقبل شيث العهد وألزمه نفسه .
هامش
( 1 ) - في المصدر : فأمر اللَّه الملائكة أن يمسكوا عن التّسبيح حتّى يسمعوا ما يقول آدم ، فهد الملائكة عنالتّسبيح ولفت أجنحتها .
( 2 ) - في المصدر : أنالني عنه التّشريف والكرامة .
( 3 ) - في المصدر : وقلم مكتوب في مشيّة اللَّه .
( 4 ) - في المصدر : كتاباً بالعهد والميثاق .
( 5 ) - في المصدر : وكسى شيث قبل انصرافهم عنهم حلّتين حمراوتين أنور من الشّمس وأرق من رقّة الماءلم تقطع ولم تفصل .
( 6 ) - أي أصفى .
( 7 ) - في المصدر : ثمّ تفرّقا على ذلك .