يقول : اللَّهمّ بحقّ عليّ وليّك إلّاما غفرت للمذنبين من امّتي . فأخذني الهلع « 1 » ، فأوجز صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته وقال : يا ابن مسعود ! أكفراً بعد إيمان ؟ فقلت : لا وعيشك يا رسول اللَّه غير أنِّي نظرت إلى عليّ وهو يسأل اللَّه تعالى بجاهك ، ونظرت إليك وأنت تسأل اللَّه تعالى بجاهه ، فلا أعلم أيّكما أوجه عند اللَّه تعالى من الآخر . فقال : يا ابن « 2 » مسعود ! إنّ اللَّه خلقني وخلق عليّاً والحسن والحسين من نور قدسه ، فلمّا أراد أن ينشئ الصّنعة « 3 » فتق نوري ، وخلق منه السّماوات والأرض ، وأنا واللَّه أجلُّ من السّماوات والأرض ، وفتق نور عليّ ، وخلق منه العرش والكرسيّ ، وعليّ واللَّه أجلّ من العرش والكرسيّ . وفتق نور الحسن ، وخلق منه الحور العين والملائكة ، والحسن واللَّه أجلّ من الحور العين والملائكة .
وفتق نور الحسين وخلق منه اللّوح والقلم ، والحسين واللَّه أجلّ من اللّوح والقلم . فعند ذلك أظلمت المشارق والمغارب ، فضجّت الملائكة ونادت : إلهنا « 4 » وسيِّدنا ، بحقِّ الأشباح الّتي خلقتها إلّاما فرّجت عنّا هذه الظُّلمة . فعند ذلك تكلّم اللَّه بكلمة أخرى ، فخلق منها روحاً ، فاحتمل النّور الرّوح ، فخلق منه الزّهراء [ فاطمة ] ، فأقامها أمام العرش فأزهرت المشارق والمغارب ؛ فلأجل ذلك سمّيت الزّهراء . « 5 »
يا ابن مسعود ! إذا كان يوم القيامة يقول اللَّه عزّ وجلّ لي ولعليّ : أدخلا الجنّة من أحببتما ، وألقيا في النّار مَنْ أبغضتما ؛ والدّليل على ذلك قوله تعالى : « ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد » « 6 » . فقلت : يا رسول اللَّه ! من الكفّار العنيد ؟ قال : الكفّار من كفر بنبوّتي ؛ والعنيد من عاند عليّ بن أبي طالب عليه السلام « 7 » . صلّى اللَّه عليهما وعلى ذرِّيّتهما في كلّ شارق وغارب
هامش
( 1 ) - الهلع : الجزع .
( 2 ) - [ في العوالم مكانه : « روي عن ابن مسعود قال : دخلت على رسول اللَّه - وساق الحديث إلى أن قال - قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا ابن . . . » ] .
( 3 ) - [ في البحار والعوالم : « خلقه » ] .
( 4 ) - [ العوالم : « يا إلهنا » ] .
( 5 ) - [ إلى هنا حكاه في العوالم ] .
( 6 ) - [ ق : 50 / 24 ] .
( 7 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في البحار وكنز الدّقائق ] .