السّماوات على الملائكة ، فضجّت الملائكة بالتّسبيح والتّقديس وقالت : إلهنا وسيِّدنا خلقتنا وعرّفتنا هذه الأشباح ، لم نر بؤساً ، فبحقِّ هذه الأشباح إلّاما كشفت عنّا هذه الظّلمة .
فأخرج اللَّه من نور ابنتي فاطمة قناديل ، فعلّقها في بطنان العرش ، فأزهرت السّماوات والأرض . ثمّ أشرقت بنورها ، فلأجل ذلك سُمِّيت الزّهراء . فقالت : الملائكة : إلهنا وسيِّدنا ، لمن هذا النّور الزّاهر الّذي قد أشرقت به السّماوات والأرض ؟ فأوحى اللَّه إليها : هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي وزوجة وليِّي وأخي نبيِّي وأبي حججي على عبادي . أشهدكم ملائكتي أنِّي قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبِّيها إلى يوم القيامة .
قال : فلمّا سمع العبّاس من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ، وثب قائماً وقبّل بين عيني عليّ عليه السلام وقال : واللَّه يا عليّ أنت الحجّة البالغة لمَنْ آمنَ باللَّه واليوم الآخر . « 1 »
شرف الدّين الأسترآبادي ، تأويل الآيات ، / 143 - 145 / مثله المجلسي ، البحار ، 54 / 192 - 193
وجاء في ابتداء خلق نوره الكريم نبأ عظيم لا يحتمله إلّاذو القلب السّليم ، والدِّين القويم ، والطّريق المستقيم ، ينبئ عن فضله وفضل أهل بيته عليهم أفضل الصّلاة والتّسليم .
وهو ما نقله الشّيخ أبو جعفر الطّوسيّ - رحمه الله - « 2 » عن الشّيخ أبي محمّد الفضل بن شاذان بإسناده « 3 » عن رجاله « 3 » ، عن جابر بن يزيد الجعفيّ ، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله ، وهو نور لاهوتيّته الّذي ابتدأ « 4 » من لاه ، أي من إلهيّته من إنِّيّته الّذي
هامش
( 1 ) - [ راجع : « الإمام في تأويل القرآن ، سورة النّساء : 4 / 69 » ] .
( 2 ) - [ من هنا حكاه عنه في البرهان ] .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في البرهان ] .
( 4 ) - [ البرهان : « تبدأ » ] .