كافر . فقلت : يا أمير المؤمنين ! الأمان ؟ قال : لك الأمان . فقلت : يا أمير المؤمنين ! فما حال من قتل هؤلاء ؟ قال : النّار ولا أشكّ . فقلت : ومن قتل أولادهم وأولاد أولادهم ؟
قال : فنكس رأسه .
ابن شاذان ، الفضائل ، / 116 - 122
منقول من كتاب الأربعين للشّيخ القدوة أخطب الخطباء موفّق الدّين بن أحمد المكِّيّ بالإسناد عن سليمان بن مهران الأعمش رحمه الله ، قال : بينما أنا ذات ليلة ، إذ أيقظني صياح الحرس وصكّ الباب عليَّ ، فقمت مرعوباً وناديت الغلام ما هذا ؟ قال : رسل أبي جعفر المنصور ، فقلت : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، وفتحت الباب ، فقال الرّسول : أجب أمير المؤمنين ، فدخلت لألبس ثيابي ، وقلت في نفسي : ما بعث إليّ هذا الظّالم في الوقت إلّا ليسألني عن شيء من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، وإن قلت ما عندي من الحقّ قتلني لا محالة ، وإن ملت إلى هواه تبوّأت جهنّم ، فأيست من الحياة ، والحرس يحثّونني . فلبست ثيابي كفناً محنّطاً كنت قد أعددته لوفاتي ، ثمّ ودّعت أهلي وأطفالي وخرجت معهم ولم أعقل شيئاً حتّى دخلت عليه ، فسلّمت سلام خائف ذاهل اللّب ، فأومأ إليّ بالجلوس ، فلم أجلس رعباً . ونظرت ، فإذا عمرو بن عبيد عنده ، فرجع إلى ذهني حين رأيته ، ثمّ سلّمت ثانياً ، ثمّ جلست ، فعلم أنّ بي رعباً منه ، فقال لي : ادن منِّي ، فدنوت منه ، وشمّ منِّي رائحة الحنوط ، فقال : ويلك يا ابن مهران ، لتصدقني وإلّا أمرت بك ، فقلت : سل واللَّه أكذِّبك ، فقال : ويلك ما هذا الحنوط وما حدّثك به قلبك ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! الصِّدق أنجى ، وأخبرته بجميع ما خطر ببالي وما حدّثت نفسي به حتّى لبست كفني وودّعت عيالي وأطفالي ووصيّت . فلمّا سمع كلامي ، وثب في نفسه صدقي ، قال : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم ، فلمّا سمعت حوقلته ، سكن روعي وذهب بعض ما بي ممّا أعرف من سطوته .
ثمّ قال : يا سليمان ! أخبرني كم تروي حديثاً في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام . قلت :
عشرة آلاف حديث ، فقال : واللَّه لأحدّثنّك بحديثين في فضل عليّ بن أبي طالب عليه السلام إن يكونا أشرف ممّا سمعت ورويت فعرّفني ، وإلّا فاروهما عنّي . فقلت : نعم يا أمير المؤمنين .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 275
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٥