فلمّا أصبحت يا سليمان ، ركبت البغلة وأخذت في الطّريق الّذي وصفه لي ، فما لبثت إلّا قليلًا حتّى رأيت بستانه على الطّريق ، وسمعت إقامة من المسجد ، فقلت : واللَّه لُاصلِّينّ مع هؤلاء القوم . فنزلت عن البغلة ، ودخلت المسجد ، فوجدت رجلًا قامته مثل قامة صاحبي ، فصرت عن يمينه . فلمّا صرنا في الرّكوع والسّجود ، وإذا عمامته قد رُمي بها من رأسه ، فنظرت في وجهه ، وإذا وجهه وجه خنزير ، ورأسه رأس خنزير . فلم أعلم ما صلّيت ولا ما قلت في صلاتي متفكّراً في أمره . فسلّم الإمام ، فتنفّس الرّجل في وجهي وقال : أنت الّذي أتيت أخي بالأمس ، فأمر لك بكذا وكذا ؟ فقلت : نعم ، فأخذ بيدي وأقامني . فلمّا رآنا أهل المسجد ، تبعونا ، فقال لغلامه : أغلق عليهم الباب ولا تدع أحداً يدخل علينا ، ثمّ ضرب بيده إلى قميصه ، فنزعه ، وإذا جسده جسد خنزير . فقلت : يا أخي ! ما هذا الّذي أرى بك ؟ قال : كنت مؤذّن القوم ، وكنت في كلّ يوم إذا أصبحت ألعن عليّاً عليه السلام ألف مرّة بين الأذان والإقامة ، قال : فخرجت من المسجد ودخلت داري هذه وكان يوم الجمعة ، فلعنته أربعة آلاف مرّة ، ولعنت أولاده زمرة . فاتّكأت على هذه الدّكّة ، فذهب بي النّوم ، فرأيت في منامي كأنّ الجنّة قد أقبلت ، وإذا بعليّ عليه السلام فيها متّكئاً والحسن والحسين معه متّكآن بعضهم لبعض مسرورين ، تحتهم مصلّيات من نور ، وإذا أنا برسول اللَّه صلى الله عليه وآله جالساً ، والحسن والحسين قدّامه ، وبيد الحسين كأس ، فقال صلى الله عليه وآله :
اسقني ، فشرب . وقال للحسين : اسقِ أباك عليّاً فشرب ، وقال : اسقِ أخاكَ الحسن فسقاه ، ثمّ قال : اسق الجماعة ، فشربوا . ثمّ قال : اسق المتّكئ على الدّكّان ، فولّى الحسين بوجهه عنِّي وقال : يا جدّاه ! كيف أسقيه وهو يلعن أبي في كلّ يوم ألف مرّة . فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله لي : لعنك اللَّه ، أتلعن عليّاً وتشتمّ أخي ؟ ما لك لعنك اللَّه تشتم ولديّ الحسن والحسين ؟ ثمّ بصق النّبيّ عليَّ ، فملأ وجهي وجسدي . فلمّا انتبهت من منامي رأيت موضع بصاق النّبيّ صلى الله عليه وآله قد مسخ كما ترى ، وصرت آية للسّائلين .
ثمّ قال لي : يا سليمان ! هل سمعت من فضائل عليّ عليه السلام أعجب من هذا الحديث ؟ يا سليمان ! حبّ عليّ عليه السلام إيمان ، وبغضه نفاق ، فلا يحبّ عليّاً إلّامؤمن ، ولا يبغضه إلّا
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 274
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٤