قال : عربيّ أو مولى ؟ قلت : بل عربيّ شريف ، قال : أتُحدِّثُ بمثل هذا الحديث وتكون في مثل هذا الكساء الرّثّ ؟ قلت : نعم ، أنا هارب من بني مروان على هذه الحالة ، ولو غيّرتها ربّما عرفت ، فلم أكن آمن على نفسي معهم القتل . فقال : لا خوف عليك إن شاء اللَّه تعالى ، وكساني حلّتين ، وحملني على بغلة إلى منزله ، وقال : أقرّ اللَّه عينك كما أقررت عيني بروايتك ، ولأرشدك إلى فتى تقرّ به عينك إن شاء اللَّه .
ثمّ بعث معي رجلًا بعد أن أكرمني وأكرم ضيافتي ، فأتى بي ذلك الرّجل إلى باب دار ، وقرع الباب واستأذن لي ، فخرج الخادم إليّ وأدخلني الدّار ، وإذا أنا بفتى جالس على سرير منجّد ، فسلّمت ، فأحسن الرّدّ وأخذ بيدي وأجلسني قريباً منه ، وكان صبيح الوجه ، حسن الخلقة ، فقال لي بعدما نظر إلى ملبوسي : قد عرفت هذه الكسوة والبغلة ، وما كان أبو محمّد ليكسوك خلعته ويحملك على مركوبه إلّابأ نّك من محبّي أهل البيت وعترته ، وأنا أحبّ ، رحمك اللَّه ، أن تحدِّثني بشيءٍ من فضائل حجّة اللَّه على الخلق أجمعين ، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
قلت : نعم ، حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن النّبيّ المكرّم أنّه قال : دخلت يوماً على فاطمة عليها السلام ، فقامت إليّ وعلى كتفها الحسن وهي تكفكف عبرتها ، فقلت : ما يبكيكِ لا أبكى اللَّه عينيكِ ؟ قالت : يا أبة ! إنّي سمعت نساء قريش يعيّرونني في المحافل ، وقلن :
إنّ أباها زوّجها معدماً لا مال له ، فقال لها صلى الله عليه وآله وسلم : لتقرّ عينكِ يا فاطمة ، واللَّه ما أنا زوّجتكِ ، ولكن اللَّه زوّجكِ من فوق سبع سماوات ، فأشهد جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ، وإنّ اللَّه جلّ جلاله اطّلع إلى الأرض إطّلاعة ، فاختار من الخلق أباكِ للرّسالة ، ثمّ اطّلع ثانية ، فاختار عليّاً لولايته وزوّجكِ إيّاه ، فاتّخذته وصيّاً . فعليّ منِّي وأنا منه ، وإنّ عليّاً أوفر النّاس علماً ، وأعظمهم حلماً ، وأقدمهم سلماً ، والحسن والحسين ولداه سيِّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ، فسمّاهما اللَّه تعالى في التّوراة على لسان موسى شبراً وشبيراً . يا فاطمة ! البشرى ، فإنِّي إذا دعيت غداً إلى ربّ العالمين ، فعليّ معي ، وإذا جئت ، فيجيء معي وهو صاحب لواء الحمد في موقفي . يا فاطمة ! إنّ عليّاً وشيعته
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 278
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٨