وإنّ أباهما وامّهما في الجنّة ، وإنّ من كرامتهما على اللَّه أن سمّاهما في التّوراة شبراً وشبيراً .
فهما سبطاي وريحانتاي في الدّنيا والآخرة .
قال : فلمّا سمع الشّيخ ذلك منِّي ، كساني خلعته ، فبعتها بمائة دينار ، وقال : هل أدلّك على أخوين في هذه المدينة ، أحدهما كان مؤذِّناً ، وكان يلعن عليّاً عليه السلام كل يوم ألف مرّة ، وكان يسبّه يوم الجمعة أربعة آلاف مرّة ، فغيّر اللَّه ما به من نعمة ، وصار آية للسّائلين ، فهو هذا اليوم يحبّه ؟ وأخ لي يحبّ عليّاً منذ خرج من بطن امّه ؟ فقم إليه ولا تحتبس عنده .
واللَّه يا سليمان ، لقد ركبت البغلة وإنّي يومئذ لجائع ، فقام معي الشّيخ وأهل المسجد حتّى صرنا إلى الدّار ، قال الشّيخ : انظر لا تحتبس عنده ، فدفعت الباب ، وقد كان معي ، فإذا بشابّ قد خرج إليّ . فلمّا رأى والبغلة تحتي ، قال : واللَّه ما كساك أبو فلان خلعته ، ولا أركبك بغلته إلّاوأنت رجل تحبّ اللَّه ورسوله ، ولأن أقررت عيني لأقرّنّ عينيك .
واللَّه يا سليمان إنِّي لآنس بهذا الحديث الّذي سمعته وتسمعه .
ثمّ قال : فقلت : أخبرني أبي ، عن جدِّي ، عن أبيه ، قال : كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جلوساً بباب داره ، وإذا بفاطمة عليها السلام قد أقبلت وهي حاملة الحسن ، وهي تبكي بكاءً شديداً ، فاستقبلها النّبيّ صلى الله عليه وآله وقال : ما يبكيكِ لا أبكى اللَّه لكِ عيناً ؟ ثمّ تناول الحسن من يدها ، فقالت : يا أبة ! إنّ نساء قريش يعيّرنني ويقلن : قد زوّجكِ أبوكِ بفقير لا مال له . فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وآله : يا فاطمة ! ما زوّجتكِ أنا ، ولكن اللَّه تعالى زوّجكِ في السّماء ، وشهد لكِ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل . اعلمي يا فاطمة ، إنّ اللَّه تعالى اطّلع إلى الأرض إطّلاعة ، فاختار منها أباكِ ، فبعثه نبيّاً . ثمّ اطّلع إطّلاعة ثانية ، فاختار بعلكِ ، فجعله وصيّاً ، ثمّ زوّجكِ به من فوق سبع سماواته ، وأمرني أن ازوّجكِ به وأتّخذه وصيّاً ووزيراً .
فعليّ أشجعهم قلباً ، وأعلم النّاس علماً ، وأحلم النّاس حلماً ، وأحكم النّاس حكماً ، وأقدم النّاس إيماناً ، وأسمحهم كفّاً ، وأحسن النّاس خلقاً .
يا فاطمة ! إنِّي آخذ لواء الحمد ، ومفاتيح الجنّة بيدي ، وأدفعها إلى عليّ بن أبي طالب
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 272
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٢