قلت : رجل من أهل الكوفة .
قال : أعربيّ أم مولى ؟
قلت : عربيّ .
فدفع لي ألف درهم وعشرين ثوباً ، وقال لي : يا فتى ! قد وجب حقّك ، وأراك محبّاً لعليّ عليه السلام ومن شيعته ، وأنا اطرفك بشيء تحدث به من فضله فيه عبرة لمن سمعه .
قلت : وما هو ؟
قال لي : إذا كان غداً ، فانطلق الغداة إلى مسجد بني فلان لترى شيئاً ما رأيت ولا سمعت مثله .
فوَ اللَّه ما نمتُ ليلتي تلك ، ولقد طالت عليَّ ، فلمّا أتيت المسجد ، فوجدت الإمام يقيم الصّلاة ، فنظر إليّ رجل ، فكأ نّه عرفني . فأخذ بيدي وتقدّم معي إلى الصّفّ الأوّل ، فزحم بي ، فأدخلني بين رجلين .
فلمّا صلّينا أخذ بيدي وبيد أحد الرّجلين ، ومال بنا إلى ركن من أركان المسجد ، وتفرّق النّاس ، فنظرت إلى الرّجل الّذي صلّيت إلى جانبه متلثّماً ما يبين منه غير عينيه .
فقال له الرّجل : هذا الرّجل الّذي بعث به إليك فلان .
فأقبل إليّ وسلّم عليَّ ورحّب بي ، وحدّثني حتّى آنست به ، ثمّ حسر اللّثام عن وجهه .
فنظرت إلى وجهه وجه خنزير لا أشكّ فيه أنّه كذلك ، فراعني ما رأيت .
فقال لي : يا بنيّ ! أخبرك بما أرسلت إليّ أن أخبرك به . كنت من أجمل النّاس وجهاً وأحسنهم خلقاً ، وكنت أرى رأي الخوارج ، فغلوت في ذلك ، وكنت كلّما أذّنت لصلاة ، أسبّ عليّاً عليه السلام وألعنه - ما بين أذاني وإقامتي للصّلاة - مائة مرّة ، حتّى كان بيوم جمعة ، فلعنته خمسمائة مرّة ، ثمّ صلّيت .
فلمّا قضيت الصّلاة ، انصرفت إلى منزلي ، فوضعت جنبي ، فنمت ، فرأيت من منامي روضة خضراء مزخرفة وفيها نفر جلوس لم أر أحسن منهم ، معهم شبابان بأيديهما
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 220
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٢٠