فركبت البغلة ، فلمّا خرجت من الدّرب الّذي وصف لي ، بصرت بالرّجل على ما وصفه لي ، فقصدت إليه ، ونزلت ، فسلّمت عليه .
فقال لي : إنِّي لأعرف البغلة ، وأعرف الخلعة ، وما كساك وحملك من كساك إلّاوأنت تحبّ أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فقلت : أجل !
قال : فحدّثنا ممّا حدّثته به .
فقلت : حدّثني أبي عن جدِّي ، أنّه قال : بينا نحن جلوس مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إذ دخلت فاطمة عليها السلام ، فقالت - وهي تبكي - : يا رسول اللَّه ، إنّ نساء قريش يقلن لي إنّ أباكِ قد زوّجكِ رجلًا فقيراً لا شيء له وقد خطبكِ أكابر قريش .
فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وآله : يا فاطمة ! والّذي بعث أباكِ بالحقّ واصطفاه بالرّسالة ، ما زوّجتكِ عليّاً حتّى زوّجكِ اللَّه إيّاه من فوق عرشه . اعلمي يا فاطمة إنّه لمّا أراد اللَّه عزّ وجلّ تزويجكِ عليّاً ، أوحى إلى جبرائيل أن ناد في السّماوات السّبع .
فنادى جبرائيل عليه السلام ، فاجتمع الملائكة إلى السّماء الرّابعة بإزاء البيت المعمور . ثمّ أمر جبرائيل ، فنصب منبراً من نور عرشه ، وأمره أن يخطب ، ويزوّجكِ عليّاً ، فكان الخاطب جبرائيل عليه السلام ، والولي اللَّه ، والشّاهد الملائكة .
ثمّ أوحى جلّ ثناؤه إلى رضوان - خازن الجنان - أن زخرف الجنان ، وزيّن الحور .
وأمر اللَّه عزّ وجلّ شجرة طوبى أن احملي ، فحملت ، وأمرها أن تنثر على الحور من عجائب ما انتثر عليهم ، فكلّ حوريّة خلقت بعد ذلك ، فالّتي خلقت قبلها تفتخر عليها بما عندها من نثار ملائكته .
يا فاطمة ! إنّ اللَّه عزّ وجلّ نظر إلى الأرض نظرة ، فاختار منها عليّاً ، فجعله لكِ بعلًا .
يا فاطمة ! إنّ عليّاً وشيعته هم الفائزون .
قال : فلمّا سمع الرّجل هذا الحديث ، قال لي : ممّن تكون ؟
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 219
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢١٩