فقال : يا سليمان ! « 1 » واللَّه لأحدّثنّك « 1 » بحديثٍ في فضائل عليّ عليه السلام تنسى كلّ حديث سمعته . قال : قلت : حدّثني يا أمير المؤمنين . قال : نعم ، كنت هارباً من بني اميّة وكنت أتردّد في البلدان ، فأتقرّب إلى النّاس بفضائل عليّ ، وكانوا يطعموني ويزودوني حتّى وردت بلاد الشّام وإنِّي لفي كساء خلق ما عليَّ غيره ، فسمعت الإقامة وأنا جائع ، فدخلت المسجد لُاصلِّي وفي نفسي أن أكلِّم النّاس في عشاء يعشّوني .
فلمّا سلّم الإمام ، دخل المسجد صبيّان ، فالتفت الإمام إليهما وقال : مرحباً بكما ومرحباً بمَنْ اسمكما على اسمهما . فكان إلى جنبي شابّ ، فقلت : يا شابّ ! ما الصّبيّان من الشّيخ ؟
قال : هو جدّهما وليس بالمدينة أحد يحبّ عليّاً غير هذا الشّيخ ، فلذلك سمّي أحدهما الحسن والآخر الحسين . فقمت فرحاً ، فقلت للشّيخ : هل لك في حديث أقرّ به عينك ؟
فقال : إن أقررت عيني أقررت عينك . قال : فقلت : حدّثني والدي ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : كنّا قعوداً عند رسول اللَّه ، إذ جاءت فاطمة تبكي ، فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ما يبكيكِ يا فاطمة ؟ قالت : يا أبة ! خرج الحسن والحسين ، فما أدري أين باتا ، فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا فاطمة ! لا تبكي ، فاللَّه الّذي خلقهما هو ألطف بهما منكِ ، ورفع النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يده إلى السّماء ، فقال : اللَّهمّ إن كانا أخذا برّاً أو « 2 » بحراً فاحفظهما وسلّمهما .
فنزل جبرئيل من السّماء ، فقال : يا محمّد ! إنّ اللَّه يقرئك السّلام و « 3 » هو يقول « 3 » : لا تحزن ولا تغتمّ لهما ، فإنّهما فاضلان في الدّنيا ، فاضلان في الآخرة ، وأبوهما أفضل « 4 » منهما . هما نائمان في حظيرة بني النّجّار ، وقد وكّل اللَّه بهما ملكاً .
قال : فقام النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فرحاً ومعه أصحابه حتّى أتوا حظيرة بني النّجّار ، فإذا هم
هامش
( 1 - 1 ) [ مدينة المعاجز : « لأحدّثنّكم » ] .
( 2 ) - [ مدينة المعاجز : « و » ] .
( 3 - 3 ) [ مدينة المعاجز : « يقول لك » ] .
( 4 ) - [ البحار : « خير » ] .