قال : فأقبلت على الشّيخ ، وقلت : هل لك في حديث فيقرّ اللَّه به عينك ؟
قال : إن أقررت عيني أقررت عينيك .
قلت : حدّثني أبي ، عن جدّي ، قال : بينا أنا جالس في مجلس النّبيّ ، فإذا نحن بفاطمة صلوات اللَّه عليها قد أقبلت ، فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّ الحسن والحسين خرجا من عندي وقد بطيا عنّي ، ولا أدري أين هما .
فقال صلى الله عليه وآله : يا فاطمة ، إنّ اللَّه أرأف بهما منّي ومنكِ .
ثمّ رفع يديه نحو السّماء ، فقال : اللَّهمّ احفظهما بعينك الّتي لا تنام حيث كانا ، وأين كانا .
فهبط جبرائيل عليه السلام ، فقال : يا محمّد ! إنّ اللَّه يقرئ السّلام عليك ، ويقول لك : يا محمّد ! لا تحزن عليهما ، فإنّهما في حفظي ، وهما نائمان في حظيرة بني النّجّار ، وقد وكلت بهما ملكين يحفظانهما .
فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقمنا معه حتّى [ أتى ] الحظيرة . فوجدهما نائمين ، فأكبّ عليهما ، وجعل يقبِّل بين عيني كلّ واحد منهما حتّى استيقظا ، فحملهما على عاتقيه ، وجعل يسرع في مشيته ، ويقول : نِعْمَ المطيّ مطيّكما ، ونِعْمَ الرّاكبان أنتما ، وأبوكما خير منكما ، حتّى دخل بهما المسجد .
ثمّ قال : واللَّه لأشرفنّكما اليوم كما شرّفكما اللَّه عزّ وجلّ . ثمّ أقبل على جماعة أصحابه ، ثمّ قال :
أيّها النّاس ! ألا انبّئكم بخير النّاس أباً وامّاً ؟
قالوا : بلى يا رسول اللَّه .
قال : هذان الحسن والحسين ، أبوهما عليّ بن أبي طالب ، وامّهما فاطمة الزّهراء سيِّدة نساء العالمين .
ألا انبّئكم بخير النّاس جدّاً وجدّة ؟
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 217
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢١٧