قال : فاغتسلت ولبست ثياباً نقيّة ، وتحنّطت بحنوط الموتى ، ومضيت مع الرّسول ، فأدخلني عليه ، فسلّمت . فردّ عليَّ ، وأدناني من مجلسه وأمرني بالجلوس ، فجلست ، فوجد رائحة الحنوط .
فقال لي : يا سليمان ! ما هذه الرّائحة ؟
قلت : اصدِّقك ؟
قال : نعم . قلت : لما جاءني رسولك في هذه السّاعة ، قلت في نفسي : ما وجّه إليّ إلّا ليسألني عن فضائل عليّ ، فإن أنا صدقته قتلني . فاغتسلت وتكفّنت وتحنّطت موطناً على ذلك نفسي .
فقال لي : يا سليمان ! كم رويت من فضائل عليّ عليه السلام ؟
قلت : أكثر من ستّة وثلاثين ألف فضيلة .
فقال لي : يا سليمان ! لُاحدّثنك بفضيلة ما أحسبك رويتها فيما رويته !
قلت : حدّثني .
قال : كنت هارباً من بني مروان في أطراف البلاد مختفياً في الخلق أتوسّل إلى النّاس بما رويت من فضائل عليّ عليه السلام ، فكنت بحلوان ، فمررت يوماً بمسجدٍ من مساجدها ، فدخلت اصلّي وفي نفسي أن أسأل القوم في قوت أتقوّت به ، فلمّا قضى الإمام صلاته ، استدبر القبلة وتوجّه إلينا ، وإذا نحن بغلامين قد دخلا من باب المسجد ما رأيت أجمل منهما ، فوثب الإمام من موضعه ، فقبّل ما بين أعينهما .
وقال : مرحباً بكما وبسميّكما ، وكان إلى جانبي شابّ جالس .
فقلت : ما هذان الغلامان من الشّيخ ؟
فقال : هما ابنا ابنته ، وليس في هذه المدينة أحد يتشيّع غيره ، وإنسان آخر .
فقلت : ومَنْ أراد بتسميتهما ؟
قال : الحسن والحسين .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 216
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢١٦