السّيِّد ابن محمّد الحميريّ عائداً ، في علّته الّتي مات فيها ، فوجدته يساق به ، ووجدت عنده جماعة من جيرانه ، وكانوا عثمانيّة ، وكان السّيّد جميل الوجه ، رحب الجبهة ، عريض ما بين السّالفتين ، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النّقطة من المداد ، ثمّ لم تزل تزيد وتنمى حتّى طبّقت وجهه - يعني اسوداداً - فاغتمّ لذلك من حضره « 1 » من الشّيعة ، فظهر « 2 » من النّاصبة سرور وشماتة ، فلم يلبث بذلك إلّاقليلًا حتّى بدت في ذلك المكان من « 3 » وجهه لمعة بيضاء ، فلم تزل تزيد أيضاً وتنمى حتّى أسفر وجهه وأشرق ، وأفتر السّيِّد ضاحكاً ، وأنشأ يقول :
كذبَ الزّاعمون أنّ عليّاً * لن ينجِّي محبّه من هَناة
قد وربِّي دخلت جنّة عدنٍ * وعفا لي الإله عن سيِّئاتي « 4 »
فأبشروا اليوم أولياء عليّ * وتولّوا عليّاً « 5 » حتّى المماتِ
ثمّ من بعده تولّوا بنيه * واحداً بعد واحدٍ بالصّفاتِ
ثمّ أتبع قوله هذا : « أشهد أن لا إله إلّااللَّه حقّاً حقّاً « 6 » ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه حقّاً حقّاً ، وأشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّاً حقّاً ، « 7 » أشهد أن لا إله إلّااللَّه ، ثمّ أغمض عينيه « 8 » بنفسه « 9 » ، فكأ نّما كانت روحه ذُبالة « 10 » طفئت ، أو حصاة سقطت .
هامش
( 1 ) - [ البحار : « حضر » ] .
( 2 ) - [ في مدينة المعاجز والبحار : « وظهر » ] .
( 3 ) - [ مدينة المعاجز : « في » ] .
( 4 ) - [ مدينة المعاجز : « سيّئات » ] .
( 5 ) - [ البحار : « عليّ » ] .
( 6 ) - [ لم يرد في البحار ] .
( 7 ) - [ زاد في البحار : « و » ] .
( 8 ) - [ في البحار والعوالم : « عينه » ] .
( 9 ) - [ في مدينة المعاجز والبحار : « لنفسه » ] .
( 10 ) - [ في مدينة المعاجز والبحار : « زبالة » ] .