تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1086

مساهمون:

ص١٠٨٦
الأيّام الثّلاثة الّتي أمر ، ثمّ أجلس في بيتي فأنظر ما تصنعون ! فقال عبدالرّحمان : أيّكم يُخرج منها نفسه ويتقلّدها على أن يوليها أفضلكم ؟ فلم يجبه أحد . فقال : فأنا أنخلع منها . فقال عثمان : أنا أوّل من رضي . فقال القوم : قد رضينا . وعليّ ساكت . فقال : ما تقول يا أبا الحسن ؟ قال : أعطني موثقاً لتؤثرنّ الحقّ ولا تتّبع الهوى ، ولا تخصّ ذا رحم ، ولا تألو الامّة نُصحاً . فقال : أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على مَنْ بدّل وغيّر ، وأن ترضوا من اخترت لكم ، وعليَّ ميثاق اللَّه أن لا أخصّ ذا رحم لرحمهِ ، ولا آلو المسلمين ؛ فأخذ منهم ميثاقاً وأعطاهم مثله ، فقال لعليّ : تقول إنِّي أحقّ من حضر بهذا الأمر لقرابتك وسابقتك وحسن أثرك في الدّين ولم تبعد في نفسك ، ولكن أرأيت لو صُرف هذا الأمر عنك فلم تحضر من كنت ترى من هؤلاء الرّهط أحقّ به ؟ قال : عثمان . وخلا بعثمان فقال : تقول شيخ من بني عبد مناف ، وصهر رسول اللَّه ( ص ) ، وابن عمّه ، ولي سابقة وفضل ، فأين يُصرف هذا الأمر عنِّي ؟ ولكن لو لم تحضر أيّ هؤلاء الرّهط تراه أحقّ به ؟ قال : عليّ . [ ثمّ خلا بالزّبير ، فكلّمه بمثل ما كلّم به عليّاً وعثمان ، فقال : عثمان ، ثمّ خلا بسعد ، فكلّمه ، فقال : عثمان ] . ولقي عليّ سعداً ، فقال له : « اتّقُوا اللَّهَ الّذِي تَساءلُونَ بهِ والأرْحام » « 1 » ، أسألك برحم ابنيّ هذا من رسول اللَّه ( ص ) ، وبرحم عمِّي حمزة منك أن [ لا ] تكون مع عبدالرّحمان لعثمان ظهيراً [ عليَّ ] . ودار عبدالرّحمان لياليه يلقى أصحاب رسول اللَّه ( ص ) ، ومَن وافى المدينة من أمراء الأجناد وأشراف النّاس يشاورهم ، حتّى إذا كان اللّيلة الّتي صبيحتها تستكمل الأجل أتى منزل المسوَر بن مخرمة [ بعد ابهيرار من اللّيل ] ، فأيقظه وقال له : لم أذق في هذه اللّيلة كبير غمض ، انطلق فادعُ الزّبير وسعداً . فدعاهما . فبدأ بالزّبير ، فقال له : خلّ بني عبد مناف وهذا الأمر . قال : نصيبي لعليّ . وقال لسعد : اجعل نصيبك لي . فقال : إن اخترتَ نفسك فنعم ، وإن اخترت عثمان فعليّ أحبّ إليّ ؛ أيّها الرّجل ، بايع لنفسك
هامش
( 1 ) - [ النِّساء : 4 / 1 ] .