كتب معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد ، يا عليّ لأضربنّك بشهاب قاطع لا تذكِّيه « 1 » الرّيح ، ولا يطفئه الماء ، إذا اهتزّ وقع ، وإذا وقع نقب ، والسّلام .
فلمّا قرأ عليّ عليه السلام كتابه ، دعا بدواة وقرطاس ، ثمّ كتب .
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد ، يا معاوية ! فقد كذبت ، أنا عليّ بن أبي طالب ، وأنا أبو الحسن والحسين ، قاتل جدّك وعمّك وخالك وأهلك ، وأنا الّذي أفنيت قومك في يوم بدر ويوم فتح ويوم أحد ، وذلك السّيف بيدي ، تحمله « 2 » ساعدي بجرأة قلبي كما خلّفه النّبيّ صلى الله عليه وآله بكفِّ الوصيّ ، لم أستبدل باللَّه ربّاً ، وبمحمّد صلى الله عليه وآله نبيّاً ، وبالسّيف بدلًا ، والسّلام على من اتّبع الهدى .
المفيد ، الاختصاص ، / 138 / عنه : المجلسي ، البحار ، 33 / 285 - 286
« قال رضي الله عنه » : روى أنّه في اليوم السّابع والثّلاثين من حروب صفّين لمّا أصبح أمير المؤمنين عليه السلام ، أتاه أوّلًا سعيد بن قيس الهمدانيّ ، ووقف خيله مع راياته ، ثمّ أتاه الأشتر في عسكره ، وحجر بن عديّ الكنديّ ، وقيس بن سعد بن عبادة ، ثمّ أتاه عبداللَّه بن عبّاس ، وسليمان بن صرد ، وصغيرة بن خالد ، والأحنف بن قيس ، ورفاعة بن شدّاد ، وجندب بن زهير ، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام في درع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وفوقها خفتان أخضر محشو بالقزّ وهو متقلّد سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعه حجفته ، وبيده قضيب رسول اللَّه الممشوق ، وسلّم عليه القوم ، وانصرفوا إلى معسكرهم ، وأقبل [ عليّ عليه السلام ] على الأشتر ، فقال : يا مالك ! معي راية لم أخرجها إلّايومي هذا وهي أوّل راية أخرجها النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وقد قال لي عند وفاته صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن ! إنّك لتحارب النّاكثين والقاسطين والمارقين ، وأيّ تعب ونصب يصيبك من أهل الشّام ، فاصبر على ما أصابك ، إنّ اللَّه مع الصّابرين ، وأخرج الرّاية وقد عفت وبليت وبكى النّاس لمّا رأوها بكاءً عالياً وقبّلها من وجد إليها
هامش
( 1 ) - [ البحار : « لا يذكِّيه » ] .
( 2 ) - [ البحار : « يحمله » ] .