تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ومن كتاب الخوارزمي ، عن عبداللَّه بن العبّاس ، قال : كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإذا فاطمة عليها السلام قد أقبلت تبكي ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما يبكيك ؟ قالت : يا أبت ، إنّ الحسن والحسين قد عبرا أو ذهبا منذ اليوم ، وقد طلبتُهما ولا أدري أين هما ، وإن عليّاً يمشي إلى الدّالية منذ خمسة أيّام يسقي البستان ، وإنّي طلبتهما في منازلك فما أحسست لهما أثراً . وإذا أبو بكر ، فقال : قم يا أبا بكر فاطلب قُرّة عيني ، ثمّ قال : قم يا عمر ، فاطلبهما ، قم يا سلمان ، وأبا ذر ، ويا فلان ، ويا فلان ، قال : فأحصينا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سبعة بعثهم في طلبهما ، وحثّهم ، فرجعوا ولم يصيبوهما ، فاغتمّ النّبيّ صلى الله عليه وآله غمّاً شديداً ، ووقف على باب المسجد ، وهو يقول : « اللَّهمّ بحقّ إبراهيم خليلك ، وبحقّ آدم صفيّك ، إن كانا قُرّة عيني وثمرة فؤادي أخذا بحراً أو برّاً فاحفظهما ، وسلّمهما ، قال : فإذا جبرئيل عليه السلام قد هبط ، فقال : يا رسول اللَّه ، إن اللَّه يقرؤك السّلام ، ويقول لك : لا تحزن ، ولا تغتمّ ، الصّبيان فاضلان في الدّنيا ، فاضلان في الآخرة ، وهما في الجنّة ، وقد وكلت بهما ملكاً يحفظهما إذا ناما ، وإذا قاما ، ففرح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومضى جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، والمسلمون حوله ، حتّى دخل حظيرة بني النّجّار ، فسلّم على الملك الموكّل بهما ، ثمّ جثا النّبيّ صلى الله عليه وآله على ركبتيه ، فإذا الحسن معانق للحسين وهما نائمان ، وذلك الملك قد جعل جناحه تحتهما ، والآخر فوقهما ، وعلى كلّ واحد دراعة من شعر ، أو صوف ، والمداد على شفتيهما ، فما زال النّبيّ صلى الله عليه وآله بينهما ، حتّى استيقظا ، فحمل النّبيّ صلى الله عليه وآله الحسن ، وحمل جبرئيل الحسين عليه السلام ، وخرج النّبيّ صلى الله عليه وآله من الحظيرة . وقال ابن عبّاس : وجدنا الحسن على يمين النّبيّ صلى الله عليه وآله ، والحسين على شماله ، وهو يقبِّلهما ، ويقول : « من أحبّكما فقد أحبّ اللَّه ورسوله ، ومن أبغضكما فقد أبغض رسول اللَّه » ، فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه ، أعطني أحدهما أحمله ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : نِعْمَ الحمولة ، ونِعْمَ المطيّة تحتهما . فلمّا صار إلى باب الحظيرة ، لقيه عمر بن الخطّاب ، فقال له مثل مقالة أبي بكر ، فردّ عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مثل ما ردّ على أبي بكر ، فرأينا الحسين متلبِّساً