تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وليس في هذا البلد رجل يحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام غيره . إنّه من حبّه عليّاً سمّي سبطيه بالحسن والحسين عليهما السلام . فقلت في نفسي : اللَّه أكبر ، وقمت فرحاً مسروراً ودنوت منه ، وقلت : أيّها الشّيخ ! هل لك أن أحدثك بحديث تقرّ به عينك ؟ قال : نعم ، قلت : أخبرني والدي عن أبيه عن جدّه قال : كنّا جلوساً عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ أتته فضّة جارية الزّهراء عليها السلام فقالت وهي باكية العينين : إنّ الحسن والحسين عليهما السلام خرجا من عند سيّدتي فاطمة ، وما ندري أين ذهبا وهي باكية ، فقام صلى الله عليه وآله وسلم من ساعته حتّى دخل منزل فاطمة ، فوجدها باكية حزينة ، فقال لها : لا تبكِ يا فاطمة ولا تحزني فوَ الّذي نفسي بيده ، إنّ اللَّه تعالى هو ألطف بهما منك وأرحم ، ورفع يده إلى السّماء فقال : اللَّهمّ إنّهما لولداي ، وقرّتا عيني ، وثمرتا فؤادي ، وأنت أرحم وأعلم بموضعهما ، يا لطيف ، ألطف بلطفلك ، احفظهما وسلّمهما أينما كانا من الأرض ، فما استتمّ كلامه ودعا حتّى هبط الأمين جبرائيل فقال : يا محمّد ! لا تحزن ولا تغتمّ فإنّ ولديك وجيهان عند اللَّه تبارك وتعالى في الدّنيا والآخرة ، وأبوهما خير منهما وهما الآن نائمان في حظيرة بني النّجّار ، وقد وكّل اللَّه تبارك وتعالى بهما ملكاً يحفظهما . فلمّا سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مضى ومن حضر معه ، حتّى انتهى إليهما ، فوجدهما وهما نائمان متعانقان ، والملك الموكّل بهما قد وضع أحد جناحيه وظللهما والآخر قد جلّلهما به وقاية من حرِّ الشّمس ، فهوى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليهما يقبِّلهما واحداً بعد واحد ، ويمسح بيده عليهما حتّى استيقظا ، فحمل النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحسن عليه السلام ، وحمل جبرائيل الحسين عليه السلام ، حتّى خرجا من الحظيرة وهو يقول : لأشرفكما اليوم كما شرفكما اللَّه تعالى من لدنه ، وكان جبرائيل عليه السلام يتمثّل بدحية الكلبي دائماً ، فصادفهما أبو بكر ، فقال : يا رسول اللَّه ! ناولني أحد الصّبيّين أخفِّف عنك أو عن صاحبك ، فقال : دعهما نعم الحاملان ونعم الرّاكبان وأبوهما خير منهما ، ومضيا بهما حتّى دخلا المسجد [ . . . ] « 1 » . الدّيلمي ، إرشاد القلوب ، 2 / 380 - 381
هامش
( 1 ) - [ راجع : « حديث الأعمش عن المنصور » ] .