فقال الرّشيد : يتوهّم العوام أنِّي أبغض عليّاً وولده ، واللَّه ما ذلك كما يظنّون ! وإنّ اللَّه يعلم شدّة حبّي لعليّ وللحسن والحسين رضوان اللَّه عليهم .
واللَّه لقد حدّثني أمير المؤمنين المهدي ، عن أمير المؤمنين المنصور ، أنّه حدّثه عن أبيه ، عن جدّه ، عن عبداللَّه بن عبّاس ، أنّه قال :
كنّا ذات يوم مع رسول اللَّه ( ص ) إذ أقبلت فاطمة عليها السلام تبكي ، فقال لها [ رسول اللَّه ] :
فداك أبوك ما يبكيك ؟ قالت : إنّ الحسن والحسين خرجا فما أدري أين باتا هما ؟ فقال لها : لا تبكين يا بنيّة [ فإنّ ] الّذي خلقهما ألطف بهما منِّي ومنك .
ثمّ رفع النّبيّ ( ص ) يديه ، فقال : اللَّهمّ إن كانا أخذا برّاً [ أ ] وبحراً فاحفظهما وسلّمهما .
فهبط جبرئيل عليه السلام ، فقال : يا محمّد ! لا تغتم ولا تهتمّ وهما فاضلان في الدّنيا والآخرة وأبوهما خير منهما ، هما في حظيرة بني النّجّار نائمين وقد وكّل اللَّه بهما ملكاً يحفظهما .
فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه حتّى أتوا الحظيرة ، فإذا الحسن معانق الحسين وإذا الملك الموكّل بهما أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما ، قد أظلّهما ، فانكبّ النّبيّ ( ص ) [ عليهما ] يقبِّلهما حتّى انتبها ، فجعل الحسن على عاتقه اليمنى ، والحسين على عاتقه اليسرى وجبريل معه حتّى خرجا من الحظيرة ، والنّبيّ ( ص ) يقول : لأشرّفنّكما كما شرّفكما اللَّه تعالى . فتلقّاه أبو بكر الصّدّيق رضي الله عنه فقال : يا رسول اللَّه ! ناولني أحد الصبيّين حتّى أحمله عنك . فقال النّبيّ ( ص ) : نعم المطيّ مطيّهما ونعم الرّاكبان هما .
[ فسار ] حتّى أتى المسجد ، فأمر بلالًا ، فنادى بالنّاس ، فاجتمعوا في المسجد ، فقام رسول اللَّه ( ص ) وهما على عاتقه ، فقال : يا معشر المسلمين ! ألا أدلّكم على خير النّاس جدّاً وجدّة ؟ قالوا : بلى يا رسول االلَّه . فقال : الحسن والحسين جدّهما رسول اللَّه ( ص ) سيِّد المرسلين وجدّتهما خديجة سيّدة نساء العالمين .
ألا أدلّكم على خير النّاس أباً وأمّاً ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . قال : الحسن والحسين
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 350
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٥٠