واعلم أنّ قوله عزّ وجلّ : « أبناءنا » دلّ على أنّهما الحسن والحسين عليهما السلام ، وأ نّهما إبناه على الحقيقة وإن كانا ابنا بنته ؛ و « نساءنا » أنّ المراد بها فاطمة عليها السلام خاصّة ، لأنّه لم يخرج بغيرها ؛ و « أنفسنا » أنّ المراد به عليّ عليه السلام خاصّة ، لأنّ الإنسان لا يجوز أن يدعو نفسه ؛ وإذا كان لا يجوز فلم يبق إلّاأن يدعو غيره ؛ ولم يدع في المباهلة غير عليّ عليه السلام بالإجماع ، فتعيّن أن يكون هو المعنيّ بقوله : « أنفسنا » فيكون هو نفس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
ويؤيِّد هذا من الرّوايات ما صحّ عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد سأله سائل عن بعض أصحابه ، فأجابه عن كلّ بصفته ، فقال له : فعليّ ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما سألتني عن النّاس ولم تسألني عن نفسي » . فإذا نظرت ببصر البصيرة رأيت أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الحاوي لجميع فضائل المباهلة ، لأنّ الأبناء أبناؤه ، والنّساء نساؤه ، والأنفس نفسه الزّكيّة الّتي فضّلتعلى الأنفس البشريّة حيث إنّها نفس محمّد أفضل البريّة ، فناهيك من فضيلة في الفضائل جليّة ، ومنقبة في المناقب سامية عليّة ، ثمّ لم يسمّها ولا سمّاها أحد من الأنام بالكلّيّة .
شرف الدّين الإسترآبادي ، تأويل الآيات ، 1 / 116 - 118
« فمَن حاجّك » من النّصارى « فيه » في عيسى عليه السلام « من بعد ما جاءك من العلم » من البيِّنات الموجبة للعلم « فقل تعالوا » هلمّوا بالرّأي والعزم « ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم » ، أي : يدع كلّ منّا ومنكم نفسه وأعزّة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحمل عليها وإنّما قدّمهم على النّفس لأنّ الرّجل يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم ، « ثمّ نبتهل » أي نتباهل بأن نلعن الكاذب منّا والبهلة بالضّمّ والفتح اللّعنة وأصله التّرك من قولهم بهلت النّاقة إذا تركها بلا صرار ، والصّرار : خيط يشدّ فوق الخلف لئلّا يرضعها ولدها ، « فنجعل لعنة اللَّه على الكاذبين » عطف فيه بيان . روى أنّهم لمّا دعوا إلى المباهلة قالوا حتّى ننظر ، فلمّا تخالوا قالوا للعاقب - وكان ذا رأيهم - وما ترى ؟ فقال :
واللَّه لقد عرفتم نبوّته ، ولقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم ، وأللَّه ما باهل قوم نبيّاً إلّا هلكوا ، فإن أبيتم إلّاإلف دينكم فوادعوا الرّجل وانصرفوا .
فأتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد غدا محتضناً الحسين عليه الصّلاة والسّلام ، آخِذاً بيد الحسن ، وفاطمة عليهم السلام تمشي خلفه ، وعليّ خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمّنوا . فقال أسقفهم :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 627
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٢٧