ضربت وجهه بالسّيف حتّى يقضي اللَّه ما هو قاض . فأنفذت إليها امّ سلمة : أمّا أنا فغير واعظة لكِ من بعد ، ولا مكلِّمة لكِ جهدي وطاقتي ، واللَّه إنّي لخائفة عليكِ البوار ، ثمّ النّار ، واللَّه ليخيبنّ ظنّكِ ، ولينصرنّ اللَّه ابن أبي طالب على مَنْ بغى ، وستعرفين عاقبة ما أقول ، والسّلام .
عليّ يجاهد النّاكثين :
فصل : ولمّا اجتمع القوم على ما ذكرناه من شقاق أمير المؤمنين والتّأهّب للسّير إلى البصرة واتّصل الخبر إليه وجاءه كتاب يخبره بخبر القوم دعا ابن عبّاس ومحمّد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر وسهل بن حنيف ، وأخبرهم بذلك وبما عليه القوم من المسير ، فقال محمّد بن أبي بكر : ما يريدون يا أمير المؤمنين ؟ فتبسّم عليه السلام وقال : يطلبون بدم عثمان ، فقال محمّد : واللَّه ما قتله غيرهم ، ثمّ قال عليّ : أشيروا عليَّ بما أسمع منكم القول فيه ، فقال عمّار : الرّأي أن نسير إلى الكوفة ، فإنّ أهلها لنا شيعة ، وقد انطلق هؤلاء القوم إلى البصرة ، وقال ابن عبّاس : الرّأي عندي يا أمير المؤمنين أن نقدّم رجالًا إلى الكوفة فيبايعوا لك وتكتب إلى الأشعريّ أن يبايع لك ، ثمّ بعده المسير حتّى نلحق بالكوفة فنعاجل القوم قبل أن يدخلوا البصرة ، وتكتب إلى امّ سلمة فتخرج معك ، فإنّها لك قوّة ، فقال أمير المؤمنين : بل أنهض بنفسي ومَنْ معي في اتّباع الطّريق وراء القوم ، فإن أدركتهم بالطّريق أخذتهم ، وإن فاتوني كتبت إلى الكوفة واستمددت الجنود من الأمصار وسرت إليهم .
وأمّا امّ سلمة فإنِّي لا أرى إخراجها من بيتها كما رأى الرّجلان إخراج عائشة ، فبينما هم في ذلك ، إذ دخل عليهم أسامة بن زيد وقال لأمير المؤمنين : فداك أبي وامِّي ، لا تسر وحدك وانطلق إلى ينبع ، وخلّف على المدينة رجلًا ، وأقم بما لك ، فإنّ العرب لهم جولة ، ثمّ يصيرون إليك « 1 » .
فقال له ابن عبّاس : إنّ هذا القول منك يا اسامة على غير علّ في صدرك ، فقد
هامش
( 1 ) - في تاريخ الطّبريّ ( ج 5 - ص 160 ) ذكر هذا الرّأي لابن عبّاس .