امّ سلمة وما جرى في البيعة بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم
أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس ، قال : كنت عند عبداللَّه بن عبّاس في بيته ومعنا جماعة من شيعة عليّ عليه السلام ، فحدّثنا ، فكان فيما حدّثنا أن قال :
يا إخوتي ، تُوفّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم تُوفّي ، فلم يوضع في حفرته حتّى نكث النّاس وارتدّوا وأجمعوا على الخلاف . واشتغل عليّ بن أبي طالب عليه السلام برسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته . ثمّ أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولم يكن همّته الملك لِما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخبره عن القوم .
فلمّا افتتن النّاس بالّذي افتتنوا به من الرّجلين فلم يبق إلّاعليّ وبنو هاشم وأبو ذرّ والمقداد وسلمان في أناس معهم يسير ، قال عمر لأبي بكر : « يا هذا ، إنّ النّاس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرّجل وأهل بيته وهؤلاء النّفر ، فابعث إليه » . فبعث [ إليه ] ابن عمّ لعمر يقال له « قنفذ » ، فقال [ له : « يا قنفذ ] ، انطلق إلى عليّ فقل له : أجب خليفة رسول اللَّه » .
فانطلق ، فأبلغه . فقال عليّ عليه السلام : « ما أسرع ما كذبتم على رسول اللَّه [ نكثتم ] وارتددتّم ، واللَّه ما استخلف رسول اللَّه غيري . فارجع يا قنفذ فإنّما أنت رسول ، فقل له : قال لك عليّ : واللَّه ما استخلفك رسول اللَّه وإنّك لتعلم من خليفة رسول اللَّه » .
فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلّغه الرِّسالة . فقال أبو بكر : « صدق عليّ ، ما استخلفني رسول اللَّه » ! فغضب عمر ووثب [ وقام ] . فقال أبو بكر : « اجلس » . ثمّ قال لقنفذ : « اذهب إليه فقل له : أجب أمير المؤمنين أبا بكر » !
فأقبل قنفذ حتّى دخل على عليّ عليه السلام فأبلغه الرّسالة . فقال عليه السلام : « كذب واللَّه ، انطلق إليه فقل له : [ واللَّه ] لقد تسمّيتَ باسم ليس لك ، فقد علمتَ أنّ أمير المؤمنين غيرك » .
فرجع قنفذ ، فأخبرهما . فوثب عمر غضبان ، فقال : « واللَّه إنّي لعارف بسخفه وضعف