رأيه ، وإنّه لا يستقيم لنا أمر حتّى نقتله ، فخلّني آتك برأسه » ! فقال أبو بكر : « اجلس » فأبى ، فأقسم عليه ، فجلس . ثمّ قال : يا قنفذ ، انطلق فقل له : « أجب أبا بكر » .
فأقبل قنفذ ، فقال : « يا عليّ ، أجب أبا بكر » . فقال عليّ عليه السلام : « إنّي لفي شغل عنه ، وما كنت بالّذي أترك وصيّة خليلي وأخي ، وأنطلق إلى أبي بكر وما اجتمعتم عليه من الجور » .
فانطلق قنفذ ، فأخبر أبا بكر . فوثب عمر غضبان ، فنادى خالد بن الوليد وقنفذاً ، فأمرهما أن يحملا حطباً وناراً ، ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى باب عليّ عليه السلام ، وفاطمة عليها السلام قاعدة خلف الباب ، قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأقبل عمر حتّى ضرب الباب ، ثمّ نادى : « يا ابن أبي طالب [ افتح الباب ] » .
فقالت فاطمة عليها السلام : « يا عمر ، ما لنا ولك ؟ لا تدعنا وما نحن فيه » .
قال : « افتحي الباب وإلّا أحرقناه عليكم » !
فقالت : « يا عمر ، أما تتّقي اللَّه عزّ وجلّ ، تدخل على بيتي وتهجم على داري » ؟ فأبى أن ينصرف ، ثمّ دعا عمر بالنّار ، فأضرمها في الباب ، فأحرق الباب ، ثمّ دفعه عمر .
فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت : « يا أبتاه ! يا رسول اللَّه » ! فرفع السّيف وهو في غمده ، فوجأ به جنبها ، فصرخت . فرفع السّوط ، فضرب به ذراعها ، فصاحت : « يا أبتاه » !
فوثب عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فأخذ بتلابيب عمر ، ثمّ هزّه ، فصرعه ، ووجأ أنفه ورقبته ، وهمّ بقتله ، فذكر قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما أوصى به من الصّبر والطّاعة ، فقال :
« والّذي كرّم محمّداً بالنّبوّة يا ابن صهاك ، لولا كتاب من اللَّه سبق لعلمت أنّك لا تدخل بيتي » .
فأرسل عمر يستغيث . فأقبل النّاس حتّى دخلوا الدّار . وسلّ خالد بن الوليد السّيف ليضرب فاطمة عليها السلام ! فحمل عليه بسيفه ، فأقسم على عليّ عليه السلام ، فكفّ .
وأقبل المقداد وسلمان وأبو ذرّ وعمّار وبريدة الأسلميّ حتّى دخلوا الدّار أعواناً لعليّ عليه السلام ، حتّى كادت تقع فتنة . فأخرج عليّ عليه السلام واتّبعه النّاس واتّبعه سلمان وأبو ذرّ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 857
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٥٧