إلى يوم القيامة ، وإن أبيتم لتحلبنّ به دماً وليطمعنّ فيه الطّلقاء والطّرداء والمنافقون . واللَّه لو أعلم أنِّي أدفع ضيماً أو أعزّ للَّهديناً لوضعتُ سيفي على عاتقي ، ثمّ ضربت به قدماً .
أتثِبون على وصيّ رسول اللَّه ؟ ! فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرّخاء .
ثمّ قام أبو ذرّ والمقداد وعمّار ، فقالوا لعليّ عليه السلام : « ما تأمر ؟ واللَّه إن أمرتنا لنضربنّ بالسّيف حتّى نُقتل » . فقال عليّ عليه السلام : « كفّوا رحمكم اللَّه واذكروا عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما أوصاكم به » ، فكفّوا .
فقال عمر لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر - : ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم [ فينا ] فيبايعك ؟ أو تأمر به فيُضرب عنقه ؟ - والحسن والحسين عليهما السلام قائمان على رأس عليّ عليه السلام - فلمّا سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما : « يا جدّاه ! يا رسول اللَّه ! » فضمّهما عليّ عليه السلام إلى صدره وقال : « لا تبكيا ، فوَاللَّه لا يقدران على قتل أبيكما ، هما [ أقلّ و ] أذلّ وأدخر من ذلك » .
وأقبلت امّ أيمن النّوبيّة حاضنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وامّ سلمة ، فقالتا : « يا عتيق ، ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمّد » . فأمر بهما عمر أن تُخرجا من المسجد ، وقال : « ما لنا وللنّساء » !
ثمّ قال : يا عليّ ، قم بايع . فقال عليّ عليه السلام : إن لم أفعل ؟ قال : إذاً واللَّه نضرب عنقك .
قال عليه السلام : كذبت واللَّه يا ابن صهاك ، لا تقدر على ذلك . أنت ألأم وأضعف من ذلك .
فوثب خالد بن الوليد واخترط سيفه ، وقال : « واللَّه إن لم تفعل لأقتلنّك » . فقام إليه عليّ عليه السلام وأخذ بمجامع ثوبه ، ثمّ دفعه حتّى ألقاه على قفاه ووقع السّيف من يده !
فقال عمر : قم يا عليّ بن أبي طالب فبايع . قال عليه السلام : فإن لم أفعل ؟ قال : « إذاً واللَّه نقتلك » . واحتجّ عليهم عليّ عليه السلام ثلاث مرّات ، ثمّ مدّ يده من غير أن يفتح كفّه ، فضرب عليها أبو بكر ورضي [ منه ] بذلك . ثمّ توجّه إلى منزله وتبعه النّاس .
سُليم بن قيس ، 2 / 862 - 868 / عنه : المجلسي ، البحار ، 28 / 297 - 301
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 859
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٥٩