والمقداد وعمّار وبريدة [ الأسلميّ رحمهم اللَّه ] وهم يقولون : « ما أسرع ما خُنتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأخرجتم الضّغائن الّتي في صدوركم » .
وقال بريدة بن الخصيب الأسلميّ : « يا عمر ، أتَثبُ على أخي رسول اللَّه ووصيّه وعلى ابنته فتضربها ، وأنت الّذي يعرفك قريش بما يعرفك به » ؟ فرفع خالد بن الوليد السّيف ليضرب به بريدة وهو في غمده ، فتعلّق به عمر ومنعه [ من ذلك ] .
فانتهوا بعليّ عليه السلام إلى أبي بكر ملبّباً . فلمّا بصر به أبو بكر ، صاح : « خلّوا سبيله » ! فقال [ عليّ ] عليه السلام : « ما أسرع ما توثّبتم على أهل بيت نبيِّكم ! يا أبا بكر ، بأيّ حقّ وبأيّ ميراث وبأيِّ سابقة تحثُّ النّاس إلى بيعتك ؟ ! ألم تُبايعني بالأمس بأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ؟ !
فقال عمر : دع [ عنك ] هذا يا عليّ ، فوَ اللَّه إن لم تبايع لنقتلنّك ! فقال عليّ عليه السلام : « إذاً واللَّه أكون عبداللَّه وأخا رسول اللَّه المقتول » . فقال [ عمر ] : « أمّا عبداللَّه المقتول فنعم ، وأمّا أخو رسول اللَّه فلا » ! فقال عليّ عليه السلام : « أمّا واللَّه ، لولا قضاء من اللَّه سبق وعهد عهده إليّ خليلي لستُ أجوزه لعلمت أيّنا أضعف ناصراً وأقلّ عدداً » ، وأبو بكر ساكت لا يتكلّم .
فقام بريدة ، فقال : يا عمر ، ألستما اللّذين قال لكما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « انطلقا إلى عليّ فسلّما عليه بإمرة المؤمنين » ، فقلتما : أعن أمر اللَّه وأمر رسوله ؟ فقال : نعم .
فقال أبو بكر : قد كان ذلك يا بريدة ، ولكنّك غبت وشهِدنا ، والأمر يحدث بعده الأمر ! فقال عمر : وما أنت وهذا يا بريدة ؟ وما يدخلك في هذا ؟ فقال بريدة : « واللَّه لا سكنتُ في بلدة أنتم فيها امراء » . فأمر به عمر ، فضُرب واخرج .
ثمّ قام سلمان ، فقال : « يا أبا بكر ، اتّق اللَّه وقُم عن هذا المجلس ، ودعه لأهله يأكلوا به رغداً إلى يوم القيامة . لا يختلف على هذه الامّة سيفان » ، فلم يُجبه أبو بكر . فأعاد سلمان [ فقال ] مثلها . فانتهره عمر وقال : مالك ولهذا الأمر ؟ وما يدخلك فيما ها هنا ؟
فقال : مهلًا يا عمر ، قُم يا أبا بكر عن هذا المجلس ، ودَعه لأهله يأكلوا به واللَّه خضراً
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 858
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٥٨