تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
رجلًا ، فتوارثوا مُلكه من بعده ، بقيت الحبشة بعده دهراً ؛ فغدوا على أبي النّجاشيّ فقتلوه وملّكوه أخاه ، فمكثوا على ذلك حيناً . ونشأ النّجاشيّ مع عمّه ، وكان لبيباً حازماً من الرّجال ، فغلب على أمر عمّه ، ونزل منه بكلّ منزلة ، فلمّا رأت الحبشة مكانه [ منه ] « 1 » قالت بينها : واللَّه لقد غلب هذا الفتى على أمر عمّه ، وإنّا لنتخوّف أن يملّكه علينا ، وإن ملّكه علينا ليقتلنا أجمعين ، لقد عرف أنّا نحن قتلنا أباه . فمشوا إلى عمّه ، فقالوا : إمّا أن تقتل هذا الفتى وإمّا أن تُخرجه من بين أظهرنا ، فإنّا قد خفناه على أنفسنا ؛ قال : ويلكم ! قتلتُ أباه بالأمس ، وأقتله اليوم ! بل اخرجه من بلادكم ، قالت : فخرجوا به إلى السّوق ، فباعوه من رجل من التّجّار بستّمائة درهم ، فقذفه في سفينة ، فانطلق به ، حتّى إذا كان العشيّ من ذلك اليوم ، هاجت سحابة من سحائب الخريف ، فخرج عمّه يستمطر تحتها ، فأصابته صاعقة فقتلته . قالت : ففزعت الحبشة إلى ولده ، فإذا هو محمّق ليس في ولده خير ، فمرج « 2 » على الحبشة أمرهم « 3 » . فلمّا ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك ، قال بعضهم لبعض : تعلموا واللَّه أنّ مَلِكَكُم الّذي لا يُقيم أمركم غيره لَلّذي بعتم غدوة ، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه [ الآن ] « 1 » . قالت : فخرجوا في طلبه ، وطلب الرّجل الّذي باعوه منه حتّى أدركوه فأخذوه منه ، ثمّ جاؤوا به ، فعقدوا عليه التّاج ، وأقعدوه على سرير المُلْك ، فملّكوه . فجاءهم التّاجر الّذي كانوا باعوه منه ، فقال : إمّا أن تعطوني مالي ، وأن أكلّمه في ذلك ؟ قالوا : لا نُعطيك شيئاً ؛ قال : إذاً واللَّه اكلّمه ؛ قالوا : فدونك وإيّاه . قالت : فجاءه ، فجلس بين يديه ، فقال : أيّها الملك ! ابتعتُ غلاماً من قومٍ بالسّوق بستّمائة درهم ، فأسلموا إليّ غلامي وأخذوا دراهمي ، حتّى إذا سرت بغلامي أدركوني ، فأخذوا غلامي ، ومنعوني دراهمي . قالت : فقال لهم النّجاشيّ : لتُعطنّه دراهمه ، أو ليضعنّ غلامه يده في يده ، فليذهبنّ به حيث شاء ؛ قالوا : بل نعطيه دراهمه . قالت : فلذلك يقول : ما أخذ اللَّه
هامش
( 1 ) - زيادة عن ا . ( 2 ) - مرج : قلق واختلط . ( 3 ) - هذا يدلّ على طول المدّة في مغيب النّجاشيّ عنهم . ( راجع الرّوض الأنف ) .