تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
علينا قومنا ، فعذّبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردّونا إلى عبادة الأوثان من عبادة اللَّه تعالى ، وأن نستحلّ ما كنّا نستحلّ من الخبائث ، فلمّا قهرونا وظلمونا وضيّقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ، واخترناك على مَن سواك ؛ ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيّها الملك . قالت : فقال له النّجاشيّ : هل معك ممّا جاء به عن اللَّه من شيء ؟ قالت : فقال له جعفر : نعم ؛ فقال له النّجاشيّ : فاقرأه عليَّ ؛ قالت : فقرأ عليه صدراً من : « كهيعص » . قالت : فبكى واللَّه النّجاشيّ حتّى اخضلّت « 1 » لحيته ، وبكت أساقفته حتّى أخضلوا مصاحفهم ، حين سمعوا ما تلا عليهم : ثمّ قال [ لهم ] « 2 » النّجاشيّ : إنّ هذا والّذي جاء به عيسى « 3 » ليخرج من مشكاةٍ « 4 » واحدة ، انطلقا ، فلا واللَّه لا اسلِّمهم إليكما ، ولا يكادون « 5 » . قالت : فلمّا خرجا من عنده ، قال عمرو بن العاص : واللَّه لآتينّه غداً عنهم بما أستأصل به خضراءهم « 6 » . قالت : فقال له عبداللَّه بن أبي ربيعة ، وكان أتقى « 7 » الرّجلين فينا : لا تفعل ، فإن لهم أرحاماً ، وإن كانوا قد خالفونا ؛ قال : واللَّه لُاخبرنّه أنّهم يزعمون أنّ عيسى بن مريم عبد . قالت : ثمّ غدا عليه [ من ] « 2 » الغد : فقال [ له ] « 2 » : أيّها الملك ، إنّهم يقولون في عيسى بن مريم قولًا عظيماً ، فأرسل إليهم فسلهم عمّا يقولون فيه . قالت : فأرسل إليهم ليسألهم عنه . قالت : ولم ينزل بنا مثلها قطّ . فاجتمع القوم ، ثمّ قال بعضهم لبعض : ماذا تقولون في عيسى بن مريم إذا سألكم عنه ؟ قالوا : نقول واللَّه ما قال اللَّه ، وما جاءنا به
هامش
( 1 ) - كذا في أكثر الأصول . واخضلّت لحيته : ابتلّت . وفي ا : « حتّى أخضل لحيته » : أي بلّها . ( 2 ) - زيادة عن ا . ( 3 ) - في ا : « موسى » . ( 4 ) - المشكاة : قال في لسان العرب : « وفي حديث النّجاشيّ : إنّما يخرج من مشكاة واحدة . المشكاة : الكوّة غير النّافذة ؛ وقيل هي الحديدة الّتي يعلق عليها القنديل » ، أراد أنّ القرآن والإنجيل كلام اللَّه تعالى ، وأ نّهما من شيء واحد . ( 5 ) - في ا : « أكاد » . ( 6 ) - خضراءهم : شجرتهم الّتي منها تفرّعوا . ( 7 ) - في ا : « أبقى » .