ثمّ سبح عليها حتّى خرج إلى ناحية النّيل الّتي بها ملتقى القوم ، ثمّ انطلق حتّى حضرهم .
قالت : فدعونا اللَّه تعالى للنّجاشيّ بالظّهور على عدوّه ، والتّمكين له في بلاده ، قالت :
فوَ اللَّه إنّا لعلى ذلك متوقّعون لما هو كائن ، إذ طلع الزّبير وهو يسعى ، فلمع « 1 » بثوبه وهو يقول : ألا أبشروا ، فقد ظفر « 2 » النّجاشيّ ، وأهلك اللَّه عدوّه ، ومكّن له في بلاده « 3 » ، قالت :
فواللَّه ما علمتنا فرحنا فرحة قطّ مثلها . قالت : ورجع النّجاشيّ ، وقد أهلك اللَّه عدوّه ، ومكّن له في بلاده ، واستوسق « 4 » عليه أمر الحبشة ، فكنّا عنده في خير منزل ، حتّى قدمنا على رسول اللَّه ( ص ) وهو بمكّة .
ابن هشام ، السّيرة النّبويّة ، 1 / 357 - 362 / عنه : ابن حنبل ، المسند ، 1 / 201 - 203 ؛ البيهقي ، السّنن الكبرى « 5 » ، 9 / 144 ؛ أبو نعيم ، معرفة الصّحابة ، 2 / 515 - 516 رقم 447 ، حلية الأولياء ، 1 / 115 - 116 ؛ محبّ الدّين الطّبريّ ، ذخائر العقبى ، / 209 - 211 ؛ ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 6 / 307 - 312 ؛ الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 3 / 269 - 272 ، 1 / 126 - 129 ؛ الهيثمي ، مجمع الزّوائد ، 6 / 24 - 28
قال ابن إسحاق : قال الزّهريّ : فحدّثت عروة بن الزّبير حديث أبي بكر بن عبدالرّحمان عن امّ سلمة زوج النّبيّ ( ص ) ، فقال :
هل تدري ما قوله : ما أخذ اللَّه منّي الرّشوة حين ردّ عليَّ ملكي فآخذ الرّشوة فيه ، وما أطاع النّاس فيّ « 6 » فأطيع النّاس فيه ؟ قال : قلت : لا ؛ قال : فإنّ عائشة امّ المؤمنين حدّثتني أنّ أباه كان ملك قومه ، ولم يكن له ولد إلّاالنّجاشيّ ، وكان للنّجاشيّ عمّ ، له من صلبه اثنا عشر رجلًا ، وكانوا أهل بيت ملكة الحبشة ، فقالت الحبشة بينها : لو أنّا قتلنا أبا النّجاشيّ وملّكنا أخاه فإنّه لا ولد له غير هذا الغلام ، وإنّ لأخيه من صلبه اثنى عشر
هامش
( 1 ) - لمع بثوبه وألمع به : إذا رفعه وحرّكه ليراه غيره فيجيء إليه .
( 2 ) - في ا : « ظهر » .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه في السّير ج 1 ] .
( 4 ) - كذا في ا د ط . واستوسق : تتابع واستقرّ واجتمع . وفي سائر الأصول : « استوثق » .
( 5 ) - [ حكاه السّنن الكبرى ومعرفة الصّحابة وحلية الأولياء مجملًا ] .
( 6 ) - كذا في ا . وفي سائر الأصول هنا : « فيه » .