تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
خلعوا يده ، وانطلق به بنو عبد الأسد ، وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة . قالت : ففرّق بيني وبين زوجي وبين ابني . قالت : فكنت أخرج كلّ غداة فأجلس بالأبطح ، فما أزال أبكي ، حتّى أمسى سنة أو قريباً منها ، حتّى مرّ بي رجل من بني عمِّي ، أحد بني المغيرة ، فرأى ما بي ، فرحمني ، فقال لبني المغيرة : ألا تُخرجون هذه المسكينة ! فرّقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها ! قالت : فقالوا لي : الحقي بزوجكِ إن شئتِ . قالت : وردّ بنو عبد الأسد إليّ عند ذلك ابني . قالت : فارتحلت بعيري ، ثمّ أخذت ابني فوضعته في حجري ، ثمّ خرجت أريد زوجي بالمدينة . قالت : وما معي أحد من خلق اللَّه . قالت : فقلت : أتبلّغ بمَنْ لقيتُ حتّى أقدم على زوجي ؛ حتّى إذا كنت بالتّنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، أخا بني عبد الدّار ؛ فقال لي : إلى أين يا بنت أبي اميّة ؟ قالت : فقلت : أريد زوجي بالمدينة . قال : أوَ ما معكِ أحد ؟ قالت : فقلت : لا واللَّه ، إلّا اللَّه وبُنَيّ هذا . قال : واللَّه ما لكِ من مَتْرك ، فأخذ بخطام البعير ، فانطلق معي يهوي بي ، فواللَّه ما صحبت رجلًا من العرب قطّ ، أرى أنّه كان أكرم منه ، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ، ثمّ استأخر عنِّي ، حتّى إذا نزلت أستأخر ببعيري ، فحطّ عنه ، ثمّ قيّده في الشّجرة ، ثمّ تنحّى [ عنِّي ] إلى شجرة ، فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرّواح قام إلى بعيري فقدّمه فرحله ، ثمّ استأخر عنِّي ، وقال : اركبي . فإذا ركبت استويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه ، فقاده ، حتّى ينزل بي . فلم يزل يصنع ذلك بي حتّى أقدمني المدينة ، فلمّا نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقُباء ، قال : زوجكِ في هذه القرية - وكان أبو سلمة بها نازلًا « 1 » - فادخُليها على بركة اللَّه ، ثمّ انصرف راجعاً « 2 » إلى مكّة . قال : فكانت تقول : واللَّه ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة ، وما رأيت صاحباً قطّ كان أكرم من عثمان بن طلحة . ابن هشام ، السّيرة النّبويّة ، 2 / 112 - 113 / عنه : ابن الأثير ، أسد الغابة ، 5 / 588 - 589 ؛ الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 1 / 215 - 216 ؛ ابن حجر ، الإصابة ، 4 / 439 - 440
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الإصابة ] . ( 2 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في السّير ] .