تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
لتردّهم إليهم ، فهم أعلى بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه . قالت : ولم يكن شيء أبغض إلى عبداللَّه بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع كلامهم النّجاشيّ . قالت : فقالت بطارقته حوله : صدقا أيّها الملك ، قومهم أعلى بهم عيناً ، وأعلم بما عابوا عليهم ، فأسلِّمهم إليهما فليردّاهم إلى بلادهم وقومهم . قالت : فغضب النّجاشيّ ، ثمّ قال : لاها اللَّه ، إذاً لا اسلِّمهم إليهما ، ولا يُكاد قوم جاوروني ، ونزلوا بلادي ، واختاروني على مَن سواي ، حتّى أدعوهم فأسألهم عمّا يقولان هذان في أمرهم ، فإن كانوا كما يقولون فأسلمتهم إليهما ، ورددتُهم إلى قومهم ، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما ، وأحسنتُ جوارهم ما جاوروني . قالت : ثمّ أرسل إلى أصحاب رسول اللَّه ( ص ) فدعاهم ، فلمّا جاءهم رسوله اجتمعوا ، ثمّ قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرّجل إذا جئتموه ؟ قالوا : نقول واللَّه ما علمنا ، وما أمرنا به نبيّنا ( ص ) كائناً في ذلك ما هو كائن . فلمّا جاؤوا ، وقد دعا النّجاشيّ أساقفته « 1 » ، فنشروا مصاحفهم حوله ، سألهم فقال لهم : ما هذا الدّين الّذي قد فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا [ به ] « 2 » في ديني ، ولا في دين أحد من هذه الملل ؟ قالت : فكان الّذي كلّمه جعفر ابن أبي طالب [ رضوان اللَّه عليه ] « 2 » ، فقال له : أيّها الملك ، كنّا قوماً أهل جاهليّة ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القويّ منّا الضّعيف ؛ فكنّا على ذلك ، حتّى بعث اللَّه إلينا رسولًا منّا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللَّه لنوحّده ونعبده ، ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرّحم ، وحسن الجوار ، والكفّ عن المحارم والدّماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزّور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ؛ وأمرنا أن نعبد اللَّه وحده لا نشرك به شيئاً ، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام - قالت : فعدّد عليه أمور الإسلام - فصدّقناه وآمنّا به ، واتبعناه على ما جاء به من اللَّه ، فعبدنا اللَّه وحده ، فلم نشرك به شيئاً ، وحرّمنا ما حرّم علينا ، وأحللنا ما أحلّ لنا ، فعدا
هامش
( 1 ) - الأساقفة : علماء النّصارى الّذين يقيمون لهم دينهم ، وأحدهم أسقف ، وقد يقال بتشديد الفاء . ( 2 ) - زيادة عن ا .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 568 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية