يغلسون بالصّلاة حتّى لا تعرف المرأة من الرّجل ] ، ولكن اللَّه بالغ أمره ، وكان أبو بكر قال لخالد بن الوليد : إذا انصرفت من صلاة الفجر فاضرب عنق عليّ . فصلّى إلى جنبه لأجل ذلك ، وأبو بكر في الصّلاة يفكّر في العواقب ، فندم ، فجلس في صلاته حتّى كادت الشّمس تطلع يتعقّب الآراء ويخاف الفتنة ولا يأمن على نفسه . فقال قبل أن يسلّم في صلاته : يا خالد ! لا تفعل ما أمرتك به - ثلاثاً - وفي رواية أخرى : لا يفعلن خالد ما أمر به ، فالتفت عليّ عليه السلام ، فإذاً خالد مشتمل على السّيف إلى جانبه ، فقال : يا خالد ! ما الّذي أمرك به ؟ قال : بقتلك يا أمير المؤمنين ، قال : أوَ كنت فاعلًا ؟ فقال : إيواللَّه لولا أنّه نهاني لوضعته في أكثرك شعراً ، فقال له عليّ عليه السلام : كذبت لا امّ لك ، من يفعله أضيق حلقة منك ، أما والّذي فلق الحبّة وبرئ النّسمة لولا ما سبق به القضاء لعلمت أيّ الفريقين شرّ مكاناً وأضعف جنداً .
الطّبرسي ، الاحتجاج ، 1 / 117 - 118 / عنه : المجلسي ، البحار ، 29 / 136 - 137
لمّا بغض عبدة العجل هارون ومَنْ معه ، سمّوهم رافضة ، فاجري ذلك الاسم على شيعة عليّ عليه السلام لمناسبته لهارون وشيعته ، وهمّوا بقتل هارون ، فكذلك العمران واطئاً خالداً على قتل عليّ ، فبعثت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر خادمتها تقول له : « إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك » ، فقال عليه السلام : رحمها اللَّه ، ومن يقتل الطّوائف الثّلاث قبل ذلك ؟
فندم أبو بكر وأطال الجلوس ، ثمّ نهاه ، فرأى عليّ السّيف مع خالد ، فقال له : أوَ كنت فاعلًا ؟ قال خالد : إيواللَّه ، قال عليّ عليه السلام : كذبت ، أنت أجبن خلقه ، لست من ذلك ، أما واللَّه لولا سبق به القضاء لعلمت أيّ الفريقين شرّ مكاناً وأضعف جنداً .
ثمّ قال عليه السلام : أفبعد قول النّبيّ : « مَنْ كنت مولاه فعليّ مولاه - أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى » ؟ قال : نعم . فقبض على صدره ، فرغا كالبكر « 1 » وانساغ في المسجد ببوله .
فاجتمع النّاس ليخلّصوه ، فقال الأوّل : واللَّه لو تملأ عليه أهل الأرض لما استنقذوه ،
هامش
( 1 ) - أي ضجّ وصاح .