نعم ، يقول ابن الخطّاب : كانت في نفس عليّ هناة ، ولولاها لما تمكّن جميع من في الأرض على قهره « 1 » .
ولمّا تراءا له قبر النّبيّ صلى الله عليه وآله ، صاح : يا ابن امّ ! إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، فلم يشعر الجمع إلّاويد خارجة من القبر المطهّر متّجهة نحو أبي بكر ، وصوت لا يشكّون أنّه صوت النّبيّ صلى الله عليه وآله : يا هذا ! « أكفرت بالّذي خلقكَ من تُرابٍ ثمّ من نُطْفَةٍ ثمّ سَوّاكَ رَجُلًا » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، فإنّكم أخذتم هذا الأمر من الأنصار بحجّة القرابة من رسول اللَّه ، وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، فأنصفونا إن كنتم تخافون اللَّه ، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم ، وإلّا فبوّؤوا بالظّلم وأنتم تعلمون . فقال عمر : لست متروكاً حتّى تبايع ؛ فقال عليه السلام : لا أبايع أبداً « 3 » .
ثمّ صاح أمير المؤمنين بأبي بكر : ما أسرع ما توثّبتم على أهل بيت نبيّكم ؟ ! ألم تبايعني بالأمس بأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ! فقال عمر : دع هذا ، فوَ اللَّه لئن لم تبايع لنقتلنّك ؛ فقال عليه السلام : إذاً واللَّه أكون عبداً للَّهوأخاً لرسوله المقتول ؛ فأنكر عمر تلك الأخوّة الثّابتة له يوم المؤاخاة الأولى والثّانية « 4 » ، وعرّفه أمير المؤمنين لولا الوصيّة من رسول اللَّه بالصّبر على ما يحلّ به ، والخضوع للأمر الرّبوبيّ ، ولو انتهكت الحرمة ، وعطّلت السّنن ، لعرف كيف يدخل داره ويروّع حليلته ؛ فصاع عمر بأبي بكر : ما جلوسك على المنبر وهذا محارب لك ؟ ! فإمّا أن يبايع أو تضرب عنقه . فرفع الحسنان عليهما السلام أصواتهما بالبكاء لمّا سمعا ذلك ، فقال
هامش
( 1 ) - البحار ج 8 ، ص 232 عن دلائل الإمامة .
( 2 ) - مناقب ابن شهرآشوب ج 1 ، ص 410 ، وبصائر الدّرجات للصّفّار ص 77 .
( 3 ) - شرح النّهج لابن أبي الحديد ج 2 ، ص 5 .
( 4 ) - الإستيعاب بترجمة عليّ عليه السلام .