خرج أمير المؤمنين إلى البيعة وإلّا أحرقوا البيت على من فيه ، ووقف عمر على الباب وصاحَ بصوتٍ رفيعٍ يُسمع عليّاً وفاطمة : لتخرجنّ يا عليّ إلى البيعة ، وإلّا أضرمتُ عليك النّار .
فصاحت فاطمة : ما لنا ولك ؟ ! فأبى أن ينصرف أو تفتح له الباب ، ولمّا رأى منهم الامتناع ، أضرم النّار في الحطب « 1 » ، ودفع الباب ، وكانت ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خلفها ، فمانعته من الدّخول ، فركل الباب برجله وألصقها إلى الجدار ، ثمّ لطمها على خدّها من ظاهر الخمار حتّى تناثر قرطها ، وضرب كفّها بالسّوط ، فندبت أباها وبكت بكاءً عالياً .
يقول عمر : لمّا سمعت لها زفيراً عالياً ، كدت أن ألين وأنقلب لولا أن أتذكّر كيد محمّد وولوغ عليّ في دماء صناديد العرب ، فعصرتها ثانياً إلى الجدار ، فنادت : يا أبتاه ! هكذا يفعل بحبيبتك ؟ ! واستغاثت ( بفضّة ) جاريتها ، وقالت : لقد قُتل ما في بطني من حمل .
وخرج أمير المؤمنين عليه السلام ، فألقى عليها ملاءة ، فأسقطت « 2 » حملًا لستّة أشهر ، سمّاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « محسناً » « 3 » ، وتكاثروا عليه ، فوضعوا حبلًا في عنقه وأخرجوه إلى المسجد قهراً ملبّباً « 4 » :
قادوه قهراً بنجاد سيفه * فكيف وهو الصّعب يمشي طيِّعا
ما نقموا منه سوى أنّ له * سابقة الإسلام والقُربى معا
هامش
( 1 ) - لا يرتاب من له وقوف على جوامع الحديث والسّير في مجيء عمر بالحطب ليحرق بيت فاطمة مجدّاً في ذلك ، أو مهدّداً . وفي العقد الفريد ج 2 ، ص 197 ، ط سنة 1321 ه : إنّه جاء بقبس ، وهو كما في القاموس شعلة نار مضرمة ، ولم يتوقّف في هذا السّيِّد المرتضى في الشّافي ص 240 ، وقال : رواه من غير الشّيعة من لايتّهم على القوم ، وتابعه الشّيخ الطّوسيّ في تلخيص الشّافي ص 415 ، ورواه السّيّد ابن طاوس في الطّرائف ص 64 عن جماعة ، وتقدّم في أحاديث الطّرف لابن طاوس تصريح النّبيّ صلى الله عليه وآله به في وصيّته لعليّ عليه السلام بالصّبر .
( 2 ) - البحار ج 8 ، ص 231 عن الجزء الثّاني من دلائل الإمامة .
( 3 ) - تلخيص الشّافي ص 415 ، والبحار ج 13 ، ص 205 : كبني .
( 4 ) - كتاب سليم ص 68 ، وشرح النّهج ج 2 ، ص 5 .