تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1533

مساهمون:

ص١٥٣٣
على جبينه ، ثمّ لثمت فاه ، ثمّ قالت : غيّبتموه عنّي طويلًا ، ثمّ أهديتموه إليّ قتيلًا ، فأهلًا بها من هديّة ، غير قالية ومقليّة . « 1 » ذكر أبو الحسن عليّ بن محمّد الكاتب المعروف بالشّابشتيّ : أنّ عمرو بن الحمق لمّا قُتل حمل رأسه إلى معاوية ، وهو أوّل رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد ، وكانت آمنة بنت الشّريد زوجته بدمشق ، فلمّا حمل رأس عمرو إليه أمر أن يلقى في حجرها ، وأن يسمع منها ما تقول ، فلمّا رأته ارتاعت له ، وأكبّت عليه تقبّله ، وقالت : وا ضيعتاه في دار هوان ، نفيتموه طويلًا وأهديتموه إليَّ قتيلًا ، فأهلًا وسهلًا ، كنت له غير قالية وأنا له غير ناسية ، قل لمعاوية : أيتم اللَّه ولدك ، وأوحش منك أهلك ، ولا غفر لك ذنبك . فعاد الرّسول إليه بما قالت ، فأمر بها ، فأحضرت ، وعنده جماعة ، وفيهم إياس بن شرحبيل ، وكان في شدقه نتوء لعظم لسانه ، فقال لها معاوية : يا عدوّة اللَّه ! أنتِ صاحبة الكلام ؟ قالت : نعم ، غير فازعة ، ولا معتذرة منه ، قد لعمري اجتهدت في الدّعاء ، وأنا أجتهد إن شاء اللَّه ، إن نفع الاجتهاد ، واللَّه من وراء العباد . فأمسك معاوية ، وقال إياس : اقتل هذه ، فما كان زوجها بأحقِّ بالقتل منها ، فقالت له : تبّاً لك ، ويلك بين شدقيك جثمان الضّفدع ، وأنت تأمره بقتلي ، كما قال تعالى : « إن تريد إلّاأن تكون جبّاراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين » . فضحك معاوية والجماعة ، وبان الخجل من إياس ، ثمّ قال معاوية : أخرجي عنِّي ، فلا أسمع بكِ في شيء من الشّام . قالت : سأخرج عنك ، فما الشّام لي بوطن ، ولا أعرج فيه على حميم ولا سكن ، ولقد أعظمت فيه مصيبتي ، وما قرّت به عيني ، وما أنا إليك بعائدة ، ولا لك حيث كنت بحامدة . فأشار إليها بيده أن أخرجي ، فقالت : عجباً لمعاوية ، يبسط عليَّ غرب لسانه ويشير إليّ ببنانه . فلمّا خرجت قال معاوية : تحمل إليها ما يقطع به غرب لسانها ، وتخفّف به إلى بلدها . فقبضت ما أمر لها به ، وخرجت تريد الكوفة ، فلمّا وصلت إلى حمص توفّيت .
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا مثله في أسد الغابة ] .