تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1531

مساهمون:

ص١٥٣١
قدميك ؟ إخسأ يا هامّة الصّعل ، ووجه الجعل ، فأذلل بك نصيراً وأفلل بك ظهيراً . فبهت الأسلع ينظر إليها ، ثمّ سأل عنها ، فأخبر ، فأقبل إليها معتذراً خوفاً من لسانها ، فقالت : قد قبلت عذرك ، وإن تعد أعد ، ثمّ لا أستقيل ولا أراقب فيك . فبلغ ذلك معاوية ، فقال : زعمت يا أسلع أنّك لا توافق مَنْ يغلبك ، أما علمت أنّ حرارة المتبول ليست بمخالسة ، نوافذ الكلام عند مواقف الخصام ، أفلا تركت كلامها قبل البصبصة منها ، والاعتذار إليها ؟ قال : إيواللَّه يا أمير المؤمنين ، لم أكن أرى شيئاً من النِّساء يبلغ من معاضيل الكلام ما بلغت هذه المرأة حالستها ، فإذا هي تحمل قلباً شديداً ولساناً حديداً وجواباً عتيداً ، وهالتني رعباً ، وأوسعتني سبّاً . ثمّ التفت معاوية إلى عبيد بن أوس ، فقال : ابعث لها ما تقطع به عنّا لسانها ، وتقضي به ما ذكرت من دينها ، وتخف به إلى بلادها ، وقال : اللَّهمّ اكفني شرّ لسانها . فلمّا أتاها الرّسول بما أمر به معاوية ، قالت : يا عجبي لمعاوية ! يقتل زوجي ، ويبعث إليّ بالجوائز ، فليت أبى كرب يسدعني حرّه صله ، خذ من الرّضعة ما عليها . فأخذت ذلك وخرجت تريد الجزيرة ، فمرّت بحمص ، فقتلها الطّاعون ، فبلغ ذلك الأسلع ، فأقبل إلى معاوية كالمبشر له ، فقال له : أفرخ روعك يا أمير المؤمنين ، قد استجيبت دعوتك في ابنة الشّريد ، وقد كفيت شرّ لسانها . قال : وكيف ذلك : قال : مرّت بحمص ، فقتلها الطّاعون ، فقال له معاوية : فنفسك فبشّر بما أحببت ، فإنّ موتها لم يكن على أحد أروح منه عليك ، ولعمري ما انتصفت منها حين أفرغت عليك شؤبوباً وبيلًا . فقال الأسلع : ما أصابني من حرارة لسانها شيء إلّاوقد أصابك مثله أو أشدّ منه . ابن طيفور ، بلاغات النّساء ، / 59 - 61 ( ط بيروت ) ، / 75 - 77 ؛ الأمين ، أعيان الشّيعة ، 2 / 95 ج 8 / 376 ؛ كحّالة ، أعلام النّساء ، 1 / 11 - 13 وجاء برأسه وبعث به إلى امرأته ، فوضع في حجرها ، فقالت : سترتموه عنِّي طويلًا وأهديتموه إليّ قتيلًا ، فأهلًا وسهلًا من هديّة غير قالية ولا مقلية ، بلّغ أيّها الرّسول عنِّي