تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1530

مساهمون:

ص١٥٣٠
فرجع الرّسول إلى معاوية ، فأخبره بما قالت ، فأرسل إليها ، فأتته ، وعنده نفر فيهم إياس بن حسل أخو مالك بن حسل ، وكان في شدقيه نتوءٌ عن فيه لعظم كان في لسانه وثقل إذا تكلّم ، فقال لها معاوية : أأنتِ يا عدوّة اللَّه صاحبة الكلام الّذي بلغني « 1 » ؟ قالت : نعم ، غير نازعة عنه ، ولا معتذرة منه ، ولا منكرة له ، فلعمري لقد اجتهدت في الدّعاء إن نفع الاجتهاد ، وأن ألحق لمن وراء العباد ، وما بلغت شيئاً من جزائك ، وإنّ اللَّه بالنّقمة من ورائك . فأعرض عنها معاوية ، فقال أياس : اقتل هذه يا أمير المؤمنين ، فوَ اللَّه ما كان زوجها أحقّ بالقتل منها . فالتفتت إليه ، فلمّا رأته ناتئ الشّدقين ، ثقيل اللّسان ، قالت : تبّاً لك ، ويلك بين لحيتيك كجثمان الضّفدع ، ثمّ أنت تدعوه إلى قتلي كما قتل زوجي بالأمس ، « إن تريد إلّاأن تكون جبّاراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين » « 2 » . فضحك معاوية ، ثمّ قال : للَّه‌درّكِ ، أخرجي ، ثمّ لا أسمع بكِ في شيء من الشّام ، قالت : وأبي لأخرجن ، ثمّ لا تسمع لي في شيء من الشّام ، فما الشّام لي بحبيب ، ولا أعرج فيها على حميم ، وما هي لي بوطن ، ولا أحنّ فيها إلى السّكن ، ولقد عظم فيها دَيْني ، وما قرّت « 3 » فيها عيني ، وما أنا فيها إليك بعائدة ، ولا حيث كنت بحامدة ، فأشار إليها ببنانه أخرجي . فخرجت وهي تقول : وا عجبي لمعاوية ، يكفّ عنّي لسانه ، ويشير إلى الخروج ببنانه ، أما واللَّه ليعارضنّه عمرو بكلام مؤيّد سديد ، أوجع من نوافذ الحديد ، أو ما أنا بابنة الشّريد . فخرجت وتلقّاها الأسود الهلاليّ ، وكان رجلًا أسود أسلع أسلم أصعل ، فسمعها وهي تقول « 4 » ما تقول « 4 » ، فقال : لمن تعني هذه ؟ ألأمير المؤمنين تعني عليها لعنة اللَّه ؟ فالتفتت إليه ، فلمّا رأته قالت : خزياً لك وجدعاً ، أتلعنني واللّعنة بين جنبيك وما بين قرنيك إلى
هامش
( 1 ) - [ زاد في أعلام النّساء : به ] . ( 2 ) - سورة القصص ، 19 . ( 3 ) - [ الأعيان : رأت ] . ( 4 ) ( 4 ) [ لم يرد في أعلام النّساء ] .