معاوية ما أقول : طلب اللَّه بدمه وعجّل الوبيل من نقمه ، فقد أتى أمراً فريّاً ، وقتل بارّاً تقيّاً ، فأبلغ أيّها الرّسول معاوية ما قلت .
فبلّغ الرّسول ما قالت ، فبعث إليها ، فقال لها : أنتِ القائلة ما قلتِ ؟ قالت : نعم ، غير ناكلة عنه ولا معتذرة منه . قال لها : أخرجي من بلادي ، قالت : أفعل ، فوَ اللَّه ما هو ليبوطن ، ولا أحنّ فيها إلى سجن ، ولقد طال بها سهري ، واشتدّ بها عبري ، وكثر فيها ديني من غير ما قرّت به عيني .
فقال عبداللَّه بن أبي سرح الكاتب : يا أمير المؤمنين ! إنّها منافقة ، فألحقها بزوجها ، فنظرت إليه ، فقالت : يا من بين لحييه كجثمان الضّفدع ! ألا قلت من أنعمك خلعاً وأصفاك كساء ، إنّما المارق المنافق من قال بغير الصّواب ، واتّخذ العباد كالأرباب ، فأنزل كفره في الكتاب . فأومى معاوية إلى الحاجب ، بإخراجها ، فقالت : وا عجباه من ابن هند يشير إليّ ببنانه ويمنعني نوافذ لسانه ، أما واللَّه لأبقرنّه بكلام عتيد كنواقد الحديد ، أو ما أنا بآمنة بنت الشّريد .
المفيد ، الاختصاص ، / 16 - 17 ( ط أخرى ) ، / 14 / عنه : الحائري ، ذخيرة الدّارين ، 1 / 22 ؛ القمّي ، نفس المهموم ، / 148
أنبأنا أبو المظفّر بن القشيريّ وغيره ، عن أبي الوليد الحسن بن محمّد بن عليّ البلخيّ ، أنا أبو الفرج محمّد بن إدريس بن محمّد بن إدريس الموصليّ ، قال : قرأت على أبي منصور المظفّر بن محمّد الطّوسيّ ، « 1 » أنبأ أبو زكريّا يزيد بن محمّد بن إياس الأزديّ ، حدّثني عبداللَّه ابن مغيرة القرشيّ ، عن الحكم بن موسى ، عن يحيى بن حمزة ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن يوسف بن سليمان ، عن جدّته - يعني ميمونة - ، قالت : كان تحت عمرو بن الحمق آمنة بنت الشّريد ، فحبسها معاوية في سجن دمشق زماناً حتّى وجّه إليها برأس عمرو ابن الحمق ، فألقي في حجرها ، فارتاعت لذلك ، ثمّ وضعته في حجرها ، ووضعت كفّها
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه في أسد الغابة ] .