موقف زوجته آمنة بنت الشّريد
وقد كان معاوية حبس امرأته بدمشق ، فلمّا أتى برأسه بعث به ، فوضع في حجرها ، فقالت للرّسول : أبلغ معاوية ما أقول ( طالبه اللَّه بدمه وعجّل له الويل من نقمه ، فلقد أتى أمراً فريّاً وقَتَلَ برّاً تقيّاً ) ، وكان أوّل من حبس النِّساء بجرائر الرِّجال .
اليعقوبي ، التّاريخ ، 2 / 219
قال : حدّثنا العبّاس بن بكّار ، قال : حدّثنا أبو بكر الهذليّ عن الزّهريّ وسهل بن أبي سهل التّميميّ عن أبيه ، قالا : « 1 » لمّا قُتل عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعث معاوية في طلب شيعته ، فكان في من طلب عمرو بن الحمق الخزاعيّ ، فراغ منه ، فأرسل إلى امرأته آمنة بنت الشّريد ، فحبسها في سجن دمشق سنتين ، ثمّ أنّ عبدالرّحمان بن الحكم ظفر بعمرو ابن الحمق في بعض الجزيرة ، فقتله وبعث برأسه إلى معاوية ، وهو أوّل رأس حمل في الإسلام « 2 » .
فلمّا أتى معاوية الرّسول بالرّأس بعث به إلى آمنة في السّجن ، وقال للحرسي : احفظ ما تكلّم به حتّى تؤدّيه إليّ واطرح الرّأس في حجرها . ففعل هذا ، فارتاعت له ساعة ، ثمّ وضعت يدها على رأسها وقالت : « 3 » وا حزناه لصغره في دار هوان وضيق من ضيمه سلطان « 3 » ، نفيتموه عنّي طويلًا « 4 » وأهديتموه إليَّ قتيلًا ، فأهلًا وسهلًا بمَنْ كنت له غير قالية ، وأنا له اليوم غير ناسية . « 5 » ارجع به أيّها الرّسول إلى معاوية ، فقل له : ولا تطوه دونه ، أيتم اللَّه ولدك ، وأوحش منك أهلك ، ولا غفر لك ذنبك .
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه في الأعيان ] .
( 2 ) - [ أضاف في الأعيان : وأهدى من بلد إلى بلد ] .
( 3 ) ( 3 ) [ لم يرد في الأعيان ] .
( 4 ) - [ الأعيان : وطيلًا ] .
( 5 ) - [ إلى هنا حكاه في الأعيان ج 8 ] .