من ذي الحجّة « 1 » ، وكان تمام حصاره خمسة وأربعين يوماً « 2 » ، وكانت امرأته تقول : إن شئتم قتلتموه وإن شئتم تركتموه ! فإنّه كان يختم القرآن كلّ ليلة في ركعة « 3 » . ثمّ صعدت إلى النّاس تخبرهم وهمر النّاس عليه فدخلوا ، وأوّل من دخل عليه الحسن والحسين فزعين وهما « 4 » لا يعلمان بالكائنة ، « 5 » وكانا مشغولين « 5 » على الباب ينصرانه ويمنعان النّاس عنه ؛ فلمّا « 6 » دخلوا وجدوا عثمان مذبوحاً ، فانكبّوا عليه يبكون ، ودخل النّاس فوجاً فوجاً ، وبلغ الخبر عليّ بن أبي طالب وطلحة والزّبير وسعداً ، فخرجوا مذهلين ، كادت عقولهم تذهب لعظم الخبر الّذي أتاهم ، حتّى دخلوا على عثمان ، فوجدوه مقتولًا واسترجعوا ، وقال عليّ لابنيه : كيف قُتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ؟ قالا « 7 » : لم نعلم ، قال : فرفع بيده ولطم الحسن وضرب صدر الحسين ، وشتم « 8 » محمّد بن طلحة وعبداللَّه بن الزّبير ، ثمّ خرج وهو غضبان يسترجع ، فلقيه طلحة بن عبيداللَّه ، فقال : ما لك يا أبا الحسن ؟ فقال عليّ : يُقتل أمير المؤمنين رجل من أصحاب محمّد ( ص ) من غير أن تقوم عليه بيّنة ولا حجّة ! فقال له طلحة « 9 » : لو دفع مروان إليهم لم يقتلوه ، فقال عليّ : لو خرج مروان إليكم لقتلتموه قبل أن يثبت عليه حكومة ! ثمّ أتى عليٌّ منزله يسترجع ، فاشتغل النّاس بعضهم ببعض وفزعموا ولم يتوهّموا بأنّ هذه الكائنة تكون ؛ ثمّ حمل على سريره بين المغرب والعشاء ، وصلّى عليه جبير بن مطعم ، ودلّته في قبره نائلة بنت الفراقصة وامّ البنين بنت عيينة « 10 » بن حصن بن بدر الفزاريّ ، ودفن ليلة السّبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي
هامش
( 1 ) - وهذا هو المشهور - راجع البداية والنّهاية 7 / 190 .
( 2 ) - والمشهور أربعون يوماً - راجع البداية والنّهاية .
( 3 ) - راجع رواية ابن سيرين في الطّبقات 3 / 1 / 53 .
( 4 ) - في الأصل : هم .
( 5 - 5 ) في الأصل : كان مشاغيل .
( 6 ) - في الأصل : فما .
( 7 ) - في الأصل : قال .
( 8 ) - من السّمط 2 / 411 ، وفي الأصل : شئتم .
( 9 ) - راجع مروج الذّهب 1 / 441 .
( 10 ) - من المراجع ، وفي الأصل : ثعلبة .