فأتوه بصعصعة بن صوحان « 1 » وكان شابّاً ، فقال : ما وجدتم أحداً تأتوني به غير هذا الشّاب ! فتكلّم صعصعة بكلام ، فقال عثمان : « أذن للّذينَ يقاتلون بأ نّهم ظُلِمُوا وإنّ اللَّه على نصرهم لقدير » « 2 » ؛ فلمّا اشتدّ بعثمان الأمر أصبح صائماً يوم الجمعة ، وقال : إنِّي رأيت النّبيّ ( ص ) في المنام ، فقال لي : يا عثمان ! إنّك تفطر عندنا « 3 » اللّيلة ؛ ثمّ قال عليّ للحسن والحسين : اذهبا بسيفكما حتّى تقفا على باب عثمان ولا تدعا أحداً يصل إليه « 4 » ، وبعث الزّبير ابنه ، وبعث طلحة ابنه ، وبعث عدّة من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) أبناءهم يمنعون النّاس أن يدخلوا على عثمان « 5 » ؛ ورماه النّاس بالسّهام حتّى [ خضب - « 6 » ] الحسن بالدّماء ، وتخضّب « 7 » محمّد بن طلحة ، وشجّ قنبر « 8 » مولى عليّ ؛ ثمّ أخذ محمّد بن أبي بكر بيد جماعة وتسوّر الحائط من غير أن يعلم به أحد / من دار رجل من الأنصار حتّى دخلوا على عثمان وهو قاعد والمصحف في حجره ومعه امرأته والنّاس فوق السّطح لا يعلم أحد بدخولهم ، فقال عثمان لمحمّد بن أبي بكر « 9 » : واللَّه لو رآك أبوك لساءه « 10 » مكانك منِّي ! فرجع محمّد ، وتقدّم إليه سودان بن رومان « 11 » المراديّ ومعه مشقص ، فوجأه « 12 » حتّى قتله وهو صائم ، ثمّ خرجوا هاربين من حيث دخلوا ، وذلك يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضت
هامش
( 1 ) - من الإستيعاب ، وفي الأصل : صرحان .
( 2 ) - سورة 22 ، آية 39 .
( 3 ) - راجع الطّبقات 3 / 1 / 52 ، والسّمط 2 / 408 .
( 4 ) - راجع الطّبريّ 5 / 126 .
( 5 ) - كما في تاريخ الإسلام 2 / 138 .
( 6 ) - زيد من تاريخ الخلفاء 62 .
( 7 ) - في الأصل : نخضّب - كذا ، وفي تاريخ الخلفاء : خضب .
( 8 ) - من تاريخ الخلفاء ، وفي الأصل : قنبره .
( 9 ) - حينما أخذ بلحيته - كما صرّح به في تاريخ الخلفاء ، والسّياق له .
( 10 ) - من تاريخ الخلفاء ، وفي الأصل : لأساءه .
( 11 ) - هذا كما ورد في البداية والنّهاية 7 / 185 وإلّا فالمشهور : سودان بن حمران .
( 12 ) - وأمّا مراجعنا فتتّفق على أنّ الّذي اجترأ عليه بالوجأ كان كنانة بن بشر .