ثمّ أشرف عليهم ، فقال : أفيكم عليّ ؟ قالوا : لا ، قال : أفيكم سعد ؟ قالوا : لا ، فقال :
أذكركم « 1 » باللَّه هل تعلمون أنّ رومة لم يكن يشرب « 2 » منها أحد « 3 » إلّابشيء ، فابتعتها من مالي وجعلتها للغنيّ والفقير وابن السّبيل ؟ فقالوا : نعم ، قال : فاسقوني منها ، ثمّ قال : ألا أحد يبلغ عليّاً فيسقينا ماء ؟ فبلغ ذلك عليّاً ، فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ، فما كادت تصل إليه حتّى جرح في سببها عدّة من بني هاشم وبني اميّة حتّى وصل الماء إليه ؛ ثمّ قال عثمان : واللَّه ! لو كنت في أقصى داري ما طلبوا غيري ، ولو كنت أدناهم ما جاوزوني « 4 » إلى غيري ، سنجتمع نحن وهم عند اللَّه ، وسترون بعدي أموراً تتمنّون أنِّي عشت « 5 » فيهم ، ضعف أمري ، واللَّه ! ما أرغب في إمارتهم ، ولولا قول رسول اللَّه ( ص ) لي « إذا « 6 » ألبسك اللَّه قميصاً وأرادوك على خلعه فلا تخلعه » لحبست في بيتي وتركتكم وإمارتكم ، وواللَّه ! لو فعلت ما تركوني وإنّهم قد خدعوا وغرّوا ، واللَّه ! لو أقتل لمتّ ، لقد كبر سنِّي ، ورقّ « 7 » عظمي ، وجاوزت أسنان أهل بيتي ، وهم على هذا لا يريدون تركي ، اللَّهمّ « 8 » ! فشتّت أمرهم ، وخالف بين كلمتهم ، وانتقم لي منهم ، واطلبهم لي طلباً حثيثاً . وقد استجيب دعاءه في كلّ ذلك .
ثمّ أمر عثمان بن عفّان عبداللَّه بن عبّاس / على الحجّ ، فحجّ بالنّاس « 9 » ، فأمّره . وبعث إلى الأشتر ، فدعاه ، فقال : يا أشتر ! ما يريد النّاس ؟ قال : ثلاث « 10 » ليس من إحداهنّ
هامش
( 1 ) - في الأصل : ذكركم ، وهذا الخبر مذكور في المراجع جميعها ولكن بسياق آخر .
( 2 ) - في الأصل : أشرف .
( 3 ) - في الأصل : أحداً .
( 4 ) - من الطّبريّ 5 / 123 ، وفي الأصل : جاوز .
( 5 ) - في الأصل : غشت .
( 6 ) - في الأصل : إذ ، وهذا الحديث وارد في جميع المراجع .
( 7 ) - من الطّبريّ 5 / 123 ، وفي الأصل : دقّ .
( 8 ) - في الأصل : إليهم - كذا .
( 9 ) - في الأصل : النّاس ، وراجع أيضاً الطّبريّ 5 / 139 .
( 10 ) - من البداية والنّهاية 7 / 184 ، وفي الطّبريّ 5 / 118 : ثلاثاً ، ووقع في الأصل : قلت - كذا محرة .