ومنها :
فقيل : إنّ معاوية دخل - بعد أن قتل حجراً وأصحابه - على عائشة . فقالت له : تدخل عليَّ بعد أن قتلت حجراً وأصحابه ، أما خفت أن أقعد لك رجلًا من المسلمين يقتلك ؟
فقال لها معاوية : لا أخاف ذلك ، لأنِّي في دار أمان ، لكن كيف أنا في حوائجكِ ؟
قالت : صالح .
قال : فدعيني وإيّاهم حتّى نلتقي عند اللَّه .
قالت : وكيف أدعك وقد أحدثت مثل هذا الحدث ، وغيّرت حكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، [ حيث ] قال صلى الله عليه وآله : الولد للفراش ، فنفيت زياداً عمّن ولد على فراشه ، ونسبته إلى أبيك ، وولّيت يزيد برأي نفسك .
فقال : يا امّ المؤمنين ، أمّا إذا أبيتِ ، فإنِّي لو لم أقتل حجراً لقتل بيني وبينه خلق كثير ، وأمّا زياد فإن أبي عهد إليّ فيه ، وأمّا يزيد فإنِّي رأيته أحقّ النّاس بهذا الأمر ، فولّيته .
وكان عند عائشة المغيرة بن شعبة والمسور بن مخرمة « 1 » ، فقالت لهما : أما تسمعان عذر معاوية .
فأمّا المغيرة فرفق له في القول .
وأمّا المسور فغلظ عليه فيه ، ثمّ افترقوا . فوفد المسور بعد ذلك على معاوية في جماعة فحجبه دونهم ، فقضى حوائجهم وأخّره ، ثمّ أدخله بعد ذلك إليه ، فقال له : أتذكر كلامك عند عائشة ؟
قال : نعم ، واللَّه ما أردت به إلّااللَّه .
هامش
( 1 ) - وهو أبو عبدالرّحمان المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب القرشيّ وخاله عبدالرّحمان بن عوف ، ولد 2 ه ، أدرك النّبيّ وسمع منه .
كان مع ابن الزّبير ، فأصابه حجر من حجارة المنجنيق في الحصار بمكّة ، فقُتل 64 ه .