بقتل ولدي فقدِّمه ، فقدَّمه ، فضربت عنقه ، فقيل له : تعجّلت الثّكل ، فقال : خفت أن يرى هول السّيف على عنقي فيرجع عن ولاية عليّ عليه السلام ، « 1 » فلا نجتمع في دار المقامة الّتي وعدها اللَّه الصّابرين « 1 » .
ولم يذكر قتل ولده غير المرزبانيّ .
وقال المرزبانيّ : قيل لمّا قدم ليُقتل ، قيل له : مدّ عنقك ، فقال : ما كنت لأعين الظّالمين . « 2 » قال المرزبانيّ : ثمّ التفت حجر إلى بقيّة أصحابه ، فرأى منهم جزعاً ، فقال : قال لي حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا حجر ! تُقتل في محبّة عليّ صبراً ، فإذا وصل رأسك إلى الأرض مادت وأنبعت عين ماء فغسلت الرّأس . فجعل أصحابه يتهافتون إلى القتل كما يتهافت الذّباب على اللّبن ، فقال لهم أصحاب معاوية : يا أصحاب عليّ ! ما أسرعكم إلى القتل ! ؟
فقالوا : من عرف مستقرّه سارع إليه « 2 » . وقال المرزبانيّ أيضاً : لمّا اجتمع إلى حجر أصحابه لتوديعه ، قال :
فمَن لكم مثلي لدى كلّ غارة * ومَنْ لكم مثلي إذا البأس أصحرا
ومَنْ لكم مثلي إذا الحرب قلصت * وأوضع فيها المستميت وشمرا
هكذا أورد المرزبانيّ هذين البيتين ونسبهما لحجر بن عديّ ، وقد وجدتهما من جملة قصيدة لعبداللَّه بن خليفة الطّائيّ بعدما هرب إلى جبلي طيّء يرثي بها حجراً ويخاطب عديّ بن حاتم ليسعى في رجوعه ، وستأتي الأبيات المختصّة منها برثاء حجر وأصحابه عند ذكر مراثيه .
وفي الدّرجات الرّفيعة : وفي رواية أنّ معاوية كتب إلى الموكّل بهم : أعرض على حجر وأصحابه ، وكانوا ثمانية ، ليتبرّؤوا من عليّ يطلقوا ، فقالوا : بل نتولّاه ونتبرّأ ممّن برئ منه ، فحفرت لهم قبورهم ونشرت أكفانهم ، فقال حجر : يكفنوننا كأ نّا مسلمون ، ويقتلوننا كأنّا كافرون . وعرض عليهم البراءة عدّة دفعات ، فلم يفعلوا ، فقتلوا ا ه .
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ لم يرد في ط دمشق ] .
( 2 ) ( 2 ) [ لم يرد في ط بيروت ] .