وحذّر النّاس ، ثمّ « 1 » قال لشدّاد بن الهيثم الهلاليّ أمير الشّرط : اذهب فأتني بحجر ، فذهب إليه فدعاه ، فقال أصحابه : لا يأتيه ولا كرامة ، فسبّوا الشّرط . فرجعوا إلى زياد فأخبروه « 2 » ، فقال : يا أشراف أهل الكوفة « 3 » ، أ « 4 » تشجّون بيد وتأسون بأخرى ؟ أبدانكم عندي وأهواؤكم مع هذا الهجاجة « 5 » المذبوب « 6 » ، أنتم معي وإخوتكم وأبناؤكم وعشيرتكم مع حجر ؟ « 7 » فوثبوا إلى زياد « 6 » فقالوا : معاذ اللَّه أن يكون لنا فيما ها هنا رأي إلّاطاعتك وطاعة أمير المؤمنين ، وكلّ ما ظننت أن يكون فيه رضاك فمُرنا به ( 5 * ) .
قال : ليقم كلّ امرئ منكم إلى هذه الجماعة الّتي حول حجر . فليدع الرّجل أخاه وابنه وذا قرابته ومن يطيعه من عشيرته ، حتّى تقيموا عنه كلّ من استطعتم ، ففعلوا وجعلوا يقيمون عنه أصحابه حتّى تفرّق أكثرهم وبقي أقلّهم « 8 » ، فلمّا رأى زياد ، خفّة أصحابه قال « 9 » لصاحب شرطته « 10 » : اذهب فأتني بحجر ، فإن تبعك وإلّا فمر من معك أن ينتزعوا عَمَد السّوق ، ثمّ يشدّوا عليه حتّى يأتوا به ، ويضربوا من حال دونه . فلمّا أتاه « 8 » شدّاد قال له :
أجب الأمير ، فقال أصحاب حجر : لا واللَّه ولا نعمة عين ، لا يجيبه ، فقال لأصحابه : عليَّ
هامش
( 1 ) ( 5 * ) [ نفس المهموم : أمر أشراف أهل الكوفة ] .
( 2 ) - [ زاد في الأعيان : فجمع أهل الكوفة ] .
( 3 ) - [ زاد في الأعيان : ويا أهل الكوفة ] .
( 4 ) - [ لم يرد في الأعيان ] .
( 5 ) - [ زاد في الأعيان : الأحمق ] .
( 6 ) - الهجاجة الأحمق والمذبوب : الّذي أصابه الذّباب ، وفي مخطوط : الجهجاه المذبوب .
( 7 ) ( 6 ) [ لم يرد في الأعيان ] .
( 8 ) - [ زاد في الأعيان : وهكذا يفعل السّادة والكبراء في التّخذيل عن أهل الحقّ إرضاءً للظّلمة كما قال اللَّهتعالى : « وقالوا ربّنا إنّا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلّونا السّبيلا » فكما خذل أشراف الكوفة النّاس عن حجر إرضاءً لزياد بن سميّة حتّى قبض عليه وقتل خذلوا النّاس عن مسلم بن عقيل إرضاءً لنغله عبيداللَّه بن مرجانة حتّى أسر وقُتل ] .
( 9 ) ( 8 ) [ نفس المهموم : لشدّاد بن الهيثم الهلاليّ أمير الشّرط : عليَّ بحجر فأتني به ، فأتاه ] .
( 10 ) - [ زاد في الأعيان : شدّاد بن الهيثم بن شدّاد ] .